من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الجمعة 18 أكتوبر 2019 01:16 صباحاً
رأي
الأحد 28 يوليو 2019 05:47 مساءً

في عمق الآلام والأوجاع والآهات

 

القراء الكرام..

يقول قانون نيوتن بأن ,,لكل فعل ردة فعل ,مساوي له في المقدار ومضاد له في الاتجاه,, وهذا القانون لا ينطبق فقط على الحالات الميكانيكية للأشياء فقط, إنما ينطبق كذلك على أية حركة وأي فعل يصدر ,فلا يمكن بأن يكون هناك ردة فعل إلا بوجود الفعل ذاته .

وإذا طبقنا هذا القانون على حالة الشعوب المقهورة والمهدورة من قبل تلك الأنظمة الاستبدادية الاستعبادية التسلطية والطغيانية التي تتحكم بمصيرها وما تعانية تلك الشعوب من ويلاتها وجبروتها معبرة عن ذلك من خلال آلامها وأوجاعها وآهاتها مما هي فيها...وعليها...ومن ثم أحلامها بالخلاص من تلك الأنظمة وتوقها للعيش بحرية ,مثلها مثل بقية الشعوب المتحررة, لوجدنا بأن تلك الآلام والأوجاع والآهات لابد بأن تحدث ردة فعل تجاه تلك الأنظمة...متمثلا بمحاولة الخلاص والتخلص منها, سواء كانت ردة الفعل تلك أقل من الفعل ذاته أو مساوية له أو تفوقه, فكلما زادت تلك الآلام والأوجاع والآهات وتجذرت كلما كانت ردة الفعل قريبة الحدوث وممكنة التحقق.

لكن الأخطر على ذلك كله هو أن تكون ردة الفعل تلك عشوائية وغوغائية وغير منظمة ومحددة المعالم والأهداف والغايات سلفا, والأخطر من ذلك كله بأن تستغل تلك الآلام والأوجاع والآهات وردة الفعل تلك من قبل البعض وحرفها عن مسارها الصحيح, مستغلة حالة الفوضى التي ترافقها, وتجييرها لصالح المصالح العصبية الضيقة والمقيتة لها وخدمة أجندتها الخاصة ومطامعها, في ظل عدم وجود قوى تغييرية تنويرية منظمة تعمل على توجيه ردة الفعل تلك في الإتجاه الصحيح بما يخدم المشروع الوطني التنويري لكافة أفراد ومكونات تلك الشعوب ومعبرا تعبيرا حقيقيا عن تلك الآلام والأوجاع والآهات ومن ثم وضع اللبنات الأولي لتحقيق ذلك الحلم, لا مستغلا له!!!.

.........

وعليه:

فأن الآلام والأوجاع والآهات لأي مجتمع من المجتمعات..والتي لا تنتج ردة فعل أقل منها بقليل أو مساوية لها أو تفوقها وذلك للتخلص منها أو التخفيف من شدتها واستبدالها بما هو أفضل, ليست آلام وأوجاع وآهات حقيقية تعبر عن حجم المعاناة والمأساة التي يعيشها ذلك المجتمع وإنما هي وقتية وظرفية ,أو أن ذلك المجتمع قد فقط الإحساس بحجم تلك المعاناة والمأساة ولم يعد يشعر بها وأصبح متماهيا بها ومعها ومتلذذا بما يعانيه ويقاسيه, أو أنه قد وصل إلى مرحلة من القنوط واليأس والإحباط جعلته خانعا ذليلا ومستسلما لما هو فيه..وعليه...وفاقدا الأمل بنفسه وبغيره في الخروج مما هو فيه...وعليه...,أو أن ,,كلمة المرور ,, لردة الفعل تجاه ذلك غير صحيحة....

وعندما تحدث ردة الفعل تلك تكون ردة عشوائية فوضوية غير متناسقة ولا منتظمة ولا محددة الأهداف والغايات سلفا,

عندئذ تزداد تلك المعاناة وذلك الإحباط واليأس والقنوط والشعور بالدونية...ويحتاج إلى فترة ليست بالقصيرة حتى يقوم بردة فعل مجددا....

لتكن آلامنا وأوجاعنا وآهاتنا نابعة من حجم مأساتنا وعمق جراحاتنا ومعبرة تعبيرا حقيقيا عن آمالنا وأحلامنا وتوقنا الشديد للخروج مما نحن فيه..وعليه..,ردة فعل إيجابية منظمة ومحددة الأهداف والغايات سلفا...

..........

#الخلاصة :

يقول جمال عبدالناصر-رحمة الله عليه-:

 إن الآلام العظيمة تبنى الأمم العظيمة إذا وعت وتعلمت..إن نار المحنة لا تحرقها وإنما تساعد على نضوجها..والصدمة لا تحطمها ولكن تكسر اغلالها..وتحررها ..ومن وسط الظلام الكثيف ينبثق شعاع الأمل..فلنفتح صدورنا اليوم لشعاع الأمل ولتكن ثقتنا بالنفس غير مترددة..فان الثقة بالنفس على الحق هى ثقة بالله صاحب كل حق وناصره....

بكم..يتجدد الأمل..ويتحقق

..............

 

#نعم-للدولة-المدنية-الحديثة

إن غدا لناظره أقرب وأفضل

دعوها فإنها مأمورة