من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الجمعة 23 أغسطس 2019 03:34 مساءً
رأي
الاثنين 29 يوليو 2019 03:35 مساءً

اعذرونا... لسنا قتلة!!



في التاريخ -القريب منه والبعيد- يتقاتل كل الخصوم والأعداء، لزمنٍ طال أو قصر، ثم يلتئمون حول طاولة الحوار بُغية الوصولإالى نقاط الحل أو سبيل الوفاق.

بالطبع، اليمنيون يتحاورون أولاً للوصول إلى الغرض الذي يسعى إليه الحوار، ثم يقتتلون تالياً بعد أن يصل الحوار إلى نفق مظلم أو درب مسدود.

نحن نقلب أسس المعادلة دائماً: الحوار أولاً ثم الحرب.. على العكس مما تفعله كل صنوف الانس والجن والطير والحيوان في هذا الكون وغيره من الأكوان!

وقراءة سريعة لتاريخنا السياسي الحديث والمعاصر -أو بالأصح لأزماتنا- ستُفضي بنا إلى ما مفاده أننا نُجيد فن الحوار من أجل الحرب..

ننعقد في مؤتمر لاحلال السلام ونحن نتحيَّين الفرصة المواتية لاندلاع المعركة..

نتحاور بخطاب السياسة والديبلوماسية وأيدينا على مسدساتنا. وجميع أزماتنا تبدأ بكلام العقل وتنتهي إلى سهام القتل.

يحدث هذا لدينا في العلاقات السياسية، وفي العلاقات الزوجية، وفي ملاعب كرة القدم وقاعات الأعراس والمهرجانات ومؤتمرات الأحزاب. فمعظم هذه العلاقات والفعاليات والمناسبات تبدأ ودودة ضاحكة.. وتنتهي حقودة دامية.

ويومَ أن نتقاتل، فأننا نؤدي هذا العمل بذِمَّة وضمير وحماسة منقطعة النظير. فالعنف فينا سمة أصيلة وكأنَّها مباركة من الرب، في الاحتراب مثلها في القاء التحية، وفي الوجبة الشعبية مثلها في العلاقة الحميمة، وفي الكلام الجاد مثلها في اللغو والمزاح، ومثلها في منامنا وأحلامنا وكوابيسنا وفي كل شاردة وواردة من تفاصيل حياتنا اليومية، حتى في أنبل عاداتنا وطقوسنا مما يتصل بكرم الضيافة وحفاوة اللقاء والأحضان والتقبيل.

إن طبيعة حياة اليمنيين ونشأتهم عبر الأجيال المتواترة قد خلقت هذه السمات القاسية في تلافيف وعيهم ووجدانهم. حتى أنني لست أستبعد صحة الأسطورة التاريخية القائلة بأن الدم الأول (وهو دم هابيل على يد أخيه قابيل) قد جرى رقراقاً على بقعةٍ ما في الأرض التي صارت لاحقاً جزءاً من بلاد اليمن.

فاعذرونا رجاءً.. فنحن لسنا قتلة، ولا وحوشاً كاسرة..
غير أننا نجنح إلى التعبير عن مشاعرنا واختلاجاتنا بتطرف عنيف..

وهذا جزء حميم من التركيبة الأزلية للشخصية اليمنية منذ فجر التاريخ!

عن (يمن مونيتور)