من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الجمعة 23 أغسطس 2019 03:34 مساءً
رأي
الثلاثاء 30 يوليو 2019 08:25 مساءً

في عمق ظاهرة الاستغراب والذهول والحيرة

 

القراء الكرام..

 

إنه ومن ضمن طبيعة الإنسان محدودية المعرفة بنفسه وبغيره من الأشياء الأخرى، إنسانا كان أم غيره من الأشياء، فهو يولد على الفطرة، ومن خلال حياته اليومية وتقدم عمره ،فإن من ضمن الأشياء التي يحاول إكتسابها خلال مسيرة حياته هو معرفة ذاته ومعرفة الأشياء من حوله، طبعا كل ذلك يعتمد على مدى حاجته ورغبته ومقدرته على ذلك وعلى البيئة التي ينشأ فيها ف، الإنسان إبن بيئته، كما يقال.

لذلك ووفقا لذلك فإن الإنسان يكتسب معرفة جديدة لحظة بلحظة ولا تنتهي تلك المعرفة إلا بموته، وتكون ردوده حيال ما يشاهده سلوكيات وتصرفات وأفعال من قبل الآخرين وحيال ما يسمعه من أقوال وألفاظ منهم أو عنهم أو ما يسمعه من أفكار وأحكام تصدر منهم أو عنهم بدرجات مختلفة وأنماط عديدة، ومن تلك الردود هي الاستغراب والذهول والحيرة، إيجابا كان أم سلبا، مما يسمعه أو يشاهده منهم وعنهم.

تلك الظاهرة لا يمكن لها بأن تكون إلا إذا كان الإنسان جاهلا بمعرفة الآخر الصادرة منه وغير متوقعا صدور ذلك منه، قولا أو لفظا أو سلوكا وتصرفا أو عملا وفعلا، وتنم وتدل تلك الظاهرة، الاستغراب والذهول والحيرة ، على طبيعة شخصية الإنسان الصادرة منه، وعيا وثقافة وأفكارا وصورا، ونظرته إلى الحياة برمتها وعلى درجة ثقافته ووعيه ونمطهما.

وعليه :

فإن هناك فرقا كبييييييييييييييرا وكبييييييييييييرا بين أن تكون ظاهرة الاستغراب والذهول والحيرة من شخص آخر صدر منه قولا أو لفظا أو سلوكا وتصرفا أو عملا وفعلا أو حكما، باعتبار ذلك الاستغراب والذهول والحيرة منبعه عدم توقع ذلك منه مهما كان ذلك القول أو اللفظ أو السلوك والتصرف..الخ، ومن ثم تكوين صورة نمطية سلبية تجاهه بكل سماتها وخصائصها باعتبار ذلك فيه مساس بجوهر بعضا من تلك المقدسات!!!، طبعا من وجهة النظر الشخصية،  وعدم احقيته في ذلك القول أو اللفظ أو السلوك والتصرف...الخ بل ومحرما عليه ذلك، دينيا كان ذلك التحريم أم غير دينيا،.

وبين أن تكون ردة الفعل تلك، الاستغراب والذهول والحيرة، منبعه عدم توقع ذلك منه ، لكن مع عدم تكون تلك الصورة النمطية السلبية تجاهه والاعتراف بأحقيته في ذلك والقبول به واعتبار ذلك يدخل من ضمن ثقافة القبول بالآخر، راء وفكرا..إلخ، مع الإحترام للرأي والرأي الآخر

#الخلاصة :

إن ثقافة القبول بالرأي والرأي الآخر مالم تتحول إلى فعل سلوكي يضر بالآخرين وبمصالحهم وبمصالح الوطن، أرضا وإنسانا، والمحددة سلفا في الأطر التشريعية والقانونية التي جاءت وفقا لذلك العقد الاجتماعي الذي ارتضاه الكل، حكام ومحكومين، بمحض إرادتهم وكامل حريتهم،  وفي إطار التعددية...التي تعتبر ركيزة أساسية من ركائزها الدولة المدنية الحديثة، تعتبر من ضمن الضمانات الأساسية لأمن واستقرار وسلامة المجتمع، أفرادا كانوا أم جماعات أم طوائف وفئاتا وأعراق وجندر وسلالات وأحزاب وعقائد، حكاما ومحكومين، وكذلك لرقي المجتمع والوطن ومؤثرا حقيقيا على الوعي الأخلاقي والحضاري لهم جميعا وتجذر الوعي النمطي الإيجابي في الوعي واللاوعي الجمعي الإجتماعي عموما والنخبوي منه خصوصا، سلطة ومعارضة،.

بكم..يتجدد الأمل..ويتحقق

...........

 

#نعم-للدولة-المدنية-الحديثة

إن غدا لناظره أقرب وأفضل

دعوها فإنها مأمورة