من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الجمعة 23 أغسطس 2019 03:34 مساءً
رأي
الجمعة 09 أغسطس 2019 06:41 مساءً

في عمق التماسي والأمسيات ( 2 )

 

القراء الكرام.....
يقول الدكتور / مصطفى حجازي في كتابه القيم" التخلف الاجتماعي, مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور" :
التماهي عملية لاواعية تتم خارج إطار الإنتباه والإراده في معظم الأحيان وتتلخص بتمثل وجود الأخر حتى يصبح الشخص هو الأخر أو يعيش ذاته كذلك.
إنه هو عينه,أو هو هو,ومن هنا يتخذ لنفسه نفس ماهية الشخص الأخر وهويته.
وقد يكون التماهي كليا أو جزئيا.
.......
ويمكن أن نستعرض ظاهرة التماهي بالمتسلط من خلال ثلاثة أشكال رئيسية :
الشكل الأول : التماهي بأحكام المتسلط
الشكل الثاني : التماهي بعدوانه
الشكل الثالث : التماهي بأسلوبه الحياتي ومثله العليا وقيمه.
من الواضح أن الشكلين الأولين يقومان على خشية المتسلط ورهبة جانبه, وبالتالي يهدفان إلى درء خطره أو التنكر لما يثيره هذا الخطر من قلق ذاتي.
أما الشكل الأخير فيقوم على الإعجاب والرغبة في التقرب من نمطه الوجودي, مع ما يتضمنه ذلك من تنكر للجماعة الأصلية ,قيمها ومعاييرها.
وعليه :
فإنني أقول :
مساءنا جميعا :
# إنسااااانا حرا..ومتحررا..من الأشكال الثلاثة لظاهرة التماهي..المذكورة آنفا..
# إنسااااانا معتزا بنفسه ومقدرا لها، واعيا بذاته وبقدرته وقدراته على تحمل تلك الأمانة التي ارتضاها لنفسه وقبل تحملها..
# إنسااااانا مؤمنا بذاته، مستمدا ذلك الإيمان من إيمانه الحقيقي بخالقه، لا يعبد إلا إياه ولا ينحي إلا لله، ولا يتماهى إلا به ومعه....
# إنسااااانا مؤمنا إيمانا حقيقيا، وعيا قبل سلوكا، قولا قبل عملا، بأن الإنسانية الأخلاقية هي من تجمعنا جميعا، وبأن ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) صدق الله العظيم، وبأن ( لا فرق بين عربي على عجمي، ولا أبيض على أسود..إلا بالتقوى ) صدق رسوله الكريم...
هذا أولا
ثانيا :
إن ذلك التماهي أو التوحد أو التعيين, يستمر ملازما,وعيا وسلوكا, للشخص المصاب به تجاه ذلك المتسلط حتى في حالة السقوط الجزئي لذلك المتسلط,ولذلك لا غرابة مما نشاهده ونراه ونلمسه من ظاهرة التماهي مع الأنظمة الاستبدادية التسلطية الطغيانية والشمولية ممثلة برموز التسلط والاستبداد والاستعباد والطغيان فيها، أفرادا كانوا أم جماعات..الخ، أحياء كانوا أم ميتين,وتكون معالجة ظاهرة التماهي تلك أمرا صعبا,لكن ليس مستحيلا,وتحتاج تلك المعالجة إلى وقت طويل حتى يشعر أولئك المصابون بهذا الداء,داء التماهي بالمتسلط..إلخ, بأن لهم كيانهم الذاتي الخاص بهم, وحتى يشعروا ويستشعروا بإنسانيتهم, وذلك عبر سلسلة طويلة من المعالجات النظرية والتطبيقات العملية والعلمية...إلخ.
#الخلاصة :
يقول عبدالرحمن الكواكبي -رحمة الله عليه والفردوس الأعلى مأواه - في كتابه القيم " طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد " :
لا يخفى على المستبد مهما كان غبيا أن لا استعباد ولا اعتساف إلا مادامت الرعية تخبط في ظلامة جهل وتيه عماء...
بكم..يتجدد الأمل..ويتحقق
............

#نحو-حركة-نهضوية-عربية-جديدة
إن غدا لناظره أقرب وأفضل
دعوها فإنها مأمورة