تقرير.. الضحية العظمى لحاضر ومستقبل اليمن ..التعليم إلى أين!؟

نافذة اليمن - هبه التبعي

ألحقت الحرب أضرار بالغة بالعملية التعليمة في اليمن وما زالت الأضرار في تزايد مستمر يوما بعد يوم ما يعرض الأطفال والشباب لخطر الحرمان التام من التعليم.  

الوضع الاقتصادي المعوز هو الأخر يفرض ضغطاً هائلاً على النظام التعليمي الهش في اليمن حيث يتشارك نصف سكان البلاد الذين لا تتجاوز أعمارهم 18 عاما تحمل العبء الاقتصادي مع أسرهم.

قصص من الواقع..

الطفل عارف ذو الـ 12 عاما يقطن مدينة تعز اضطر لترك المدرسة والعمل لمدة 12 ساعة يوميا في أحد المرافق الخاصة لمساعدة والده بكافة الأعمال منذ الصباح حتى المساء بمقابل رواتب زهيدة جدا.

يقول عارف لـ"نافذة اليمن" أن السبب وراء عمله المتواصل والشاق والذي لا يناسب عمره بتاتا هي الأوضاع القاسية بشكل عام في البلاد وارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية مما تعذر حصوله وأسرته على ابسط الاحتياجات الأساسية التي تمكنهم من العيش الكريم ما اجبره على التخلي عن التعليم ومساعدة والده في توفير القوت الضروري له ولإخوانه.

تجربة مريرة أخرى يعيشها هنا في تعز أيضا الشقيقان طارق وحسام ذوي الـ 12-14 عام يعملان 6 ساعات يوميا في احد محلات النجارة بشارع الروضة وسط المدينة باجر يقدر بـ 12 ألف ريال في الشهر والتي لا تعادل الـ20 دولار.

مراسلة "نافذة اليمن" التقت والد حسام وطارق لحظة وصوله من احد أرياف المدينة حيث كان في إجازة قصيرة برر أن عمل أبناءه بالمدينة بعيدا عن أهلهم ومدرستهم يرجع إلى تدهور التعليم في الوقت الحالي وبأنه أصبح وجود التعليم كعدمه بل أصبح الذهاب للمدرسة إهدار للوقت والعمر وخاصة المدارس الريفية.. مشيرا إلى أن تعليمهم العمل أصبح مجديا للنفع أكثر من التعليم في مدارس الوقت الراهن.

الالتحاق بالمدارس..

مثلما أرغمت هذه الحرب القاسية الكثير من أطفال اليمن على ترك المدارس ، فهي أيضا أرغمت من تبقى على عدم الالتحاق بالمدارس نهائيا وذلك يعود إلى ما خلفته الحرب من أوضاع إقتصادية ومعيشة صعبة وحرجة للغاية.

ووفق تقرير أصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) مؤخراً حول التعليم في اليمن فإن 500 ألف طفل يمني انقطع عن الدراسة بينما عدد الأطفال الغير ملتحقين بالمدارس يصل عددهم إلى مليوني طفل منذ تصاعد الصراع السياسي في مارس/2015 ، وهذا ما يؤكد أن الأطفال أكثر من دفعوا ضريبة الحرب اما بالحرمان من التعليم او  بالقتل سواء العشوائي او المتعمد او بإرغامهم الالتحاق بالجبهات حيث تم تجنيد مالا يقل عن 2419 طفل في القتال منذ مارس 2015 بحسب ما كشفه التقرير.

استغلال المدارس..

عدد كبير من مدارس اليمن تعرضت للدمار سواء الجزئي أو الكلي ، ويكشف تقرير صادر عن منظمة اليونيسف أن اكثر من 2500 مدرسة لا تعمل في اليمن إذ دمر ثلثاها بسبب العنف العسكري والذي أغلق 27% منها ، فيما تستخدم 7% منها لأغراض عسكرية نموذجا عن ذلك مدرسة(الفقيد النعمان) الواقعة بمنطقة وادي جديد بتعز ومدرسة (ابو عبيدة ابن الجراح) بالهشمه وغيرها الكثير من المدارس التي استغلتها ميليشيات الحوثي لأغراضها العسكرية من خزن للأسلحة او كسجون سرية او كمراكز تدريب عسكري وأحرمت هذه المدارس من القيام بدورها الأساسي وهو التعليم الباني نهضة الأوطان لا هدمها.

أهالي المناطق السالفة الذكر يشكون من افتقار مناطقهم للمدارس بعد هدم وإغلاق وسطو المليشيات عليها وصعوبة المواصلات إلى المدارس المتبقية بالإضافة إلى إغلاق العديد من المدارس الواقعة في خط النار وذلك للحفاظ على سلامة الطلاب وتلاشي إحاطتهم بالمخاطر.

أهالي مديرة التعزية بتعز يناشدون الحكومة بتوفير مدارس حكومية بديلة لأولادهم كونهم وبسبب ضعف دخلهم المادي لم يستطيعوا إلحاق أبناءهم بالمدارس الخاصة باهظة الرسوم والتي لن يتمكنوا من دفعها ما أجبرهم على عدم إلحاق أبناءهم بالتعليم هذا العام.

وفي شكوى معاكسة أطلقت مدرسة (باكثير )الحكومية للأولاد المكتظة بالطلاب الواقعة قرب جولة سنان بتعز من عجزها على استيعاب هذا العدد الكبير من الطلاب وتعذرها عن استقبال أي طالب مستجد ، حيث انها المدرسة الحكومية الوحيدة للأولاد بالمديرية.

الرواتب المتقطعة..

الرواتب وغيابها قصة تحمل في طياتها ألف قصة وحكاية الأستاذ سيف نعمان مدير إحدى مدارس مديرية شرعب السلام يؤكد لـ"نافذة اليمن" بأن مدرسته تعاني من إفتقار حاد للكادر التعليمي المتخصص وذلك لتوقف صرف المرتبات ما أجبر أغلب المعلمين عن التوقف عن التدريس ومغادرة المنطقة للبحث عن مصدر آخر يمكنهم من العيش حيث أصبحوا يمارسون أعمال ومهن مختلفة مثل : البناء - النجارة- الحدادة..........الخ لتوفير احتياجاتهم الضرورية لأسرهم في ظل غياب الرواتب التي كانوا يعتمدون عليها بشكل أساسي.

وأضاف " من المؤسف أنه تم إحلال بدلا عنهم بمتطوعين غير مؤهلين أساسا ليقوموا بالتدريس لمختلف المواد ولجميع المراحل في حين تقف الإدارة مكتوفة الأيدي ومجبرة عن تقبل ذلك لمواصلة التعليم بدلا من التوقف.

وأشار نعمان إلى أن هناك العديد من المدارس التي تشكو من نفس هذه المعاناة في كافة مناطق المديرية.

كورونا والتعليم..

هناك بعض الطلاب الذين كانوا يعدون من المحظوظين نوعا ما جراء التحاقهم بالمرافق التعليمية الحكومية المدعمة بإدارة مكافحة وكادر تعليمي محب لمهنته لم يمنعه انقطاع الراتب من الاستمرار في عمله من اجل الحصول على أفضل تعليم في ظل هذه الأوضاع الصعبة بالإضافة إلى المرافق التعليمية الخاصة التي كانت حاضنة لطلابها آتى فيروس كورونا وبدون سابق إنذار وداهم العالم بأسره ولله الحمد مازالت بلادنا خالية منه لا كنه تم اتخاذ قرارات احترازية بتوقيف الدراسة وإغلاق كافة المرافق التعليمية سواء الحكومية او الخاصة، وهذا القرار لتلاشي وصول خطر كورونا إلى البلاد وانتشاره بين المواطنين لا سمح الله.

التعليم والحوثي..

يقول احد معلمو النظرية الاجتماعية لـ"نافذة اليمن" أن العملية التعليمية مستهدفة بالدرجة الأولى من قبل ميليشيا الحوثي وهذا سينتج عنه أثر بالغ على النسيج الاجتماعي حاضرا ومستقبلا، وعلى الأمم المتحدة كونها الوسيط بين الأطراف ،والمنظمات الدولية كافة ممارسة الضغوط على المليشيات الحوثية للنأي بالعملية وتوفير متطلباتها التي تفاقم الكارثة.

يعد التعليم باليمن ضحية كبرى للحرب الدائرة منذ سنوات وهو ما سيولد نتائج كارثية ستؤثر سلبا ليس على الصعيد اليمني فقط بل سيتعدى الحدود الجغرافية للبلاد، فهل ستدرك الجهات المعنية هذا الأمر فائق الخطورة وتضع حدا لتدهوره أم أن الوضع سيتدهور لأكثر لتصبح كلمة كارثي قليلة جدا في وصف التعليم باليمن.

يحذر موقع (نافذة اليمن) الصحف والمواقع الالكترونية من إعادة نشر اي مواد خاصة بالموقع دون الإشارة إلى المصدر .