الحوثيون يخشون السلام رغم أزمات الشعب داخلياً !

عدن - نافذة اليمن 

يعتقد محللون يمنيون أن جماعة الحوثية الانقلابية التي تسيطر على العاصمة اليمنية صنعاء، منذ نحو ست سنوات، تخشى السلام وتدفع باتجاه استمرار الحرب، لأن تحقيق السلام يؤذن بنهايتها، على حد تعبيرهم.

وحسب لطفي نعمان الباحث السياسي اليمني، فإن «أي جماعة مسلحة أو آيديولوجية عقائدية تعتاش على الحرب، ويتغذى فكرها من سلوكياتها ومسالكها»، مشيراً إلى أن «جماعة الحوثي فيها من يرى أن بقاءها مرهون باستمرار الحرب، ومن مصلحتها عدم تحقيق السلام إلا وفق شروطها هي».

وسيطرت جماعة الحوثي المتمردة على العاصمة اليمنية صنعاء في 21 سبتمبر (أيلول) 2014 بقوة السلاح، مستغلةً ضعف الدولة الهشة بعد ثورة فبراير (شباط) 2011.

وقال نعمان في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب فرصة استثمارية لأغلب المتحاربين الذين لا يراعون المصلحة العامة؛ بينما السلام لا يعود عليهم بالنفع والمصلحة والنفوذ والسطوة التي توفرها وتجلبها لهم الحروب».

وطيلة السنوات الماضية نقضت جماعة الحوثي أكثر من 70 اتفاقاً وقعته مع أطراف يمنية، ولم تف بتعهداتها، حسب مصادر رسمية.

ويواجه اتفاق استكهولوم الذي وقع في السويد بين الشرعية والحوثيين، أواخر 2018، خطر الانهيار بسبب استئناف الحوثيين التصعيد العسكري في الحديدة خلال الأيام الماضية.

من جانبه، يرى همدان العليي الكاتب السياسي اليمني، أن الحوثي يخشى السلام لأن للسلام استحقاقات، وأشار إلى أن «ضمان حقوق اليمنيين أساسها حرية الاعتقاد والتعليم والعمل السياسي (...) هو يعرف (الحوثي) بأن وجودها في البلاد ستسحب من تحته البساط، لأنه لا يعيش سوى على فقر الناس وجهلهم واستخدام القوة».

ويعكف مارتن غريفيث المبعوث الأممي الخاص لليمن، على إقناع الأطراف اليمنية بمسودة إعلان مشترك وضع فيها مقترحات لإيقاف شامل لإطلاق النار، وإجراءات سياسية واقتصادية، وإطلاق مشاورات جديدة، إلا أنه اصطدم بتعنت الحوثيين ورفض المقترحات أكثر من مرة.

وحسب العليي، فإن الأمم المتحدة تريد «تقديم سلام للحوثي دون حقوق اليمنيين الأساسية»، واصفاً الأمر بأنه أشبه بـ«تسليم رقاب اليمنيين وكرامتهم لهذه الأسرة الحوثية».

ويواجه الشعب اليمني مأساة إنسانية متفاقمة، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية، حيث تمنع وصول المساعدات الدولية للسكان، وتقوم ببيعها في السوق السوداء بأسعار باهظة.

يضيف همدان العليي: «الحوثي يريد تجويع الناس، وتسخيرهم لمشروعه، كما هي الحال الآن، معظم اليمنيين ليسوا معه، ولكنه يمسك بمؤسسات الدولة ويسيطر عليها، السلام سيعيد الديمقراطية والتعددية والتعليم وحرية الاعتقاد، وهذا لن يجعله متحكماً بكل المنابر، ولن يتحكم بالمدارس وغيرها، وبالتالي هو لا يريد السلام».

وتحظى جهود المبعوث الأممي لليمن بدعم واسع من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ومن التحالف العربي بقيادة السعودية، للوصول إلى تسوية سياسية للأزمة اليمنية.

بالعودة إلى لطفي نعمان، يؤكد أن «كثيراً من الأطراف المتحاربة على مر التاريخ رهنت وجودها وبقاءها بإثم الحرب، وإن رفعت أغصان السلام للاستهلاك الإعلامي والاستعطاف الإنساني».

وتابع: «تتبدد مخاوف الأطراف المتحاربة وخشيتهم من السلام دوماً، بضمان عدم استهداف وجودهم بعد وقف الحرب الذي حقق وجودهم، وذاع صيتهم به على مر سنين تكوينهم ونموهم وتنامي نفوذهم على كل المستويات».

- صحيفة الشرق الاوسط

يحذر موقع (نافذة اليمن) الصحف والمواقع الالكترونية من إعادة نشر اي مواد خاصة بالموقع دون الإشارة إلى المصدر .