عام على إتفاق الرياض .. ما الذي تحقق ولما تأخر التنفيذ ومن المعرقل ؟! (تقرير خاص) 

نافذة اليمن - ماجد الدبواني

مر عام على توقيع إتفاق الرياض في مثل هذا اليوم بالمملكة العربية السعودية، بين الحكومة الشرعية، والمجلس الإنتقالي الجنوبي، في إطار توحيد الجهود لإستكمال تحرير اليمن من مسلحي ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، وإنهاء الخلافات القائمة بين الشرعية والإنتقالي الذي بات يحظى بحضور كبير في المحافظات الجنوبية المحررة.

الإتفاق الذي كان من المفترض أنه مزمن تكون من ثلاثة أبواب رئيسية، الأول الترتيبات السياسية ويتضمن تشكيل حكومة كفاءات سياسية لا تتعدى 24 وزيرا، يعين الرئيس أعضاءها بالتشاور مع رئيس الوزراء والمكونات السياسية، على أن تكون الحقائب الوزارية مناصفة بين المحافظات الجنوبية والشمالية، وذلك خلال مدة لا تتجاوز 30 يوما من توقيع الاتفاق، شريطة أن يكون الوزراء "غير منخرطين في أي أعمال قتالية أو تحريضية خلال أحداث عدن وأبين وشبوة".

وكذا تعيين رئيس الجمهورية بالتشاور محافظا ومديرا لأمن محافظة عدن خلال 15 يوما من توقيع الاتفاق، فضلا عن تعيين محافظي ومديري أمن بقية المحافظات الجنوبية خلال 60 يوما.

أما الشق الثاني فكان الترتيبات العسكرية والأمنية والذي تضمن عودة جميع القوات التي تحركت من مواقعها ومعسكراتها الأساسية باتجاه عدن وشبوة وأبين، منذ شهر أغسطس الماضي، إلى مواقعها السابقة، على أن تحل محلها قوات الأمن التابعة للسلطة المحلية في كل محافظة خلال 15 يوما من توقيع الاتفاق، وتجميع ونقل الأسلحة من جميع القوات العسكرية والأمنية في عدن خلال 15 يوما من توقيع الاتفاق، إلى معسكرات داخل عدن، تحددها وتشرف عليها قيادة التحالف العربي.

كما تضمن الشق الثاني، نقل جميع القوات العسكرية التابعة للحكومة والتشكيلات العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي في محافظة عدن إلى معسكرات خارج المحافظة، تحددها قيادة التحالف العربي، خلال 30 يوما من تاريخ توقيع الاتفاق، وذلك باستثناء قوات حماية القصور الرئاسية، وتوحيد القوات العسكرية التابعة للحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي وضمها لوزارة الدفاع، وتوزيعها وفق الخطط المعتمدة تحت إشراف مباشر من قيادة التحالف خلال 60 يوما من توقيع الاتفاق.

ونصت بنود الترتيبات العسكرية والأمنية على تولي قوات الشرطة والنجدة في محافظة عدن مسؤولية تأمين المحافظة، وإعادة تنظيم القوات التابعة للحكومة والتشكيلات التابعة للمجلس الانتقالي وفق الاحتياج وخطة تأمين، على أن ترتبط بمدير الأمن في المحافظة وتتبع لوزارة الداخلية، وذلك خلال 30 يوما من توقيع الاتفاق، وإعادة تنظيم القوات الخاصة ومكافحة الإرهاب في محافظة عدن، واختيار عناصرها الجديدة من الشرعية والتشكيلات التابعة للمجلس الانتقالي، تكون تابعة لوزارة الداخلية، خلال 30 يوما من توقيع الاتفاق، وتوحيد وإعادة توزيع القوات الأمنية، وضمها لوزارة الداخلية، خلال 60 يوما من توقيع الاتفاق، بالإضافة إلى إعادة تنظيم القوات الأمنية في محافظتي أبين ولحج تحت قيادة وزارة الداخلية بالإجراءات نفسها التي طبقت في محافظة عدن.

أما الباب الثالث فكان الترتيبات الاقتصادية والذي نص على إيداع إيرادات الدولة، بما فيها النفطية والضريبية والجمركية في البنك المركزي في عدن، بالإضافة إلى تفعيل الأجهزة الرقابية، من بينها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، وإعادة تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وتفعيل دورها، وإعادة تشكيل وتفعيل المجلس الاقتصادي الأعلى.

ماذا حصل خلال عام ؟!

عقب التوقيع مباشرة في الخامس من نوفمبر 2019مـ بدأت التحركات على الأرض وفي الرياض لتنفيذ الإتفاق، لكن حزب الإصلاح، ذراع الإخوان في اليمن، والمتوغل بقوة في أروقة الشرعية، تحرك عكس الإتجاه نحو إجهاض كافة جهود تنفيذ الإتفاق الذي يرى بإنه يقلص من صلاحياته وينزع من يده الإنفراد بقرار الشرعية.

ولتحقيق أهدافه وزع الحزب اذرعه بين مؤيد ومعارض لهذا الإتفاق، بالتزامن مع إستئناف العمليات العسكرية ضد القوات الجنوبية في مدينة شقرة بمحافظة ابين، وسحب العديد من الألوية العسكرية من خطوط مواجهة الحوثي في مأرب ونهم والجوف والدفع بها نحو أبين .

كما أن الإصلاح إستعان بتنظيم القاعدة في ابين للمشاركة في قتال القوات الجنوبية التي تتبع الإنتقالي، ووجه ميليشياته في ابين بعدم التجاوب مع إعلان وقف إطلاق النار والإستمرار في عملياته العسكرية على الرغم من وجود مراقبين يتبعون التحالف العربي على الأرض.

وفي الجهة الأخرى، كان المجلس الإنتقالي يواصل تحركاته لإستكمال تنفيذ بنود الإتفاق لكن العراقيل والتقاعس الذي أظهرته الشرعية الخاضعة للإخوان، أنذر بإندلاع أزمة جديدة قبل ان يتدخل التحالف العربي ويعلن عن آلية لتسريع تنفيذ الإتفاق وافقت عليها جميع الإطراف بما فيها الشرعية التي لازال ذراع الإخوان فيها مستمر في إجهاض جهود الإتفاق .

ما الذي تحقق ؟!

أثمرت الجهود التي بذلها التحالف العربي في تحقيق بعض التقدم في تنفيذ الإتفاق في الترتيبات السياسية فقط، أبرزها تعيين محافظ ومدير أمن جديد للعاصمة عدن، وتكليف الدكتور، معين عبدالملك، بتشكيل حكومة المناصفة بين الشمال والجنوب والمكونة من 24 وزيراً .

وتفيد المعلومات الواردة من الرياض أن معين عبدالملك إستكمل لقاءاته مع الأطياف السياسية والمجلس الإنتقالي الجنوبي من أجل تحديد مرشحيهم للوزارات، لكن الإخوان كان لهم رأي آخر حيث دفعوا بأسم وزير الداخلية أحمد الميسري، ووزير النقل المقال، صالح الجبواني لتولي حقائب وزارية في هذه الحكومة، على الرغم من موافقهم الأخيرة المعادية للتحالف العربي والسعودية تحديداً والموالية لقطر وتركيا، الأمر أبطئ من إستكمال تشكيل الحكومة وإعلانها.
  
أما على صعيد الترتيبات العسكرية والأمنية، فإن إخوان الشرعية رفضوا التجاوب مع كافة الجهود، بل أن بعض قياداتهم العسكرية اعلنت صراحة عدم إعترافها بهذا الإتفاق، في الوقت نفسه إستكمل المجلس الإنتقالي الجنوبي وضع خطته لتنفيذ بنود هذا الجانب، وقام بتسليمها للتحالف العربي بإنتظار إستكمال الشرعية خطة مماثلة لبدء تنفيذها .

ومع تزايد الضغوط الإقليمية والدولية من أجل تنفيذ هذا الإتفاق، فاجئ إخوان الشرعية، التحالف العربي، بتسليم مواقعهم في نهم والجوف وأطراف مأرب مع عتاد عسكري كبير لميليشيا الحوثي الإنقلابية، التي باتت تحاصر مأرب بعد سيطرتها على الجوف ونهم في معارك لم تستمر لساعات .

نتائج تأخر تنفيذ إتفاق الرياض :

إنعكس تأخر تنفيذ إتفاق الرياض بشكل سلبي على الوضع العام في المحافظات المحررة التي باتت تعاني وضعاً خدماتياً وإقتصادياً صعباً .

وأزدادت خلال الفترة الماضية معاناة السكان في المناطق المحررة وتحديداً العاصمة عدن التي تستمر الخدمات فيها بالتدهور على الرغم من الجهود الكبيرة التي يبذلها محافظ عدن المعين حديثاً أحمد لملس، لتحقيق الإستقرار في خدمات الكهرباء، ونفس الحال كانت تعيشه محافظة حضرموت، قبل أن ينتفض سكانها منتصف الشهر الماضي، ويهدد محافظها، فرج البحسني، بإيقاف تصدير النفط من ميناء الضبة، ليتم بعد ذلك إستدعاءه إلى العاصمة السعودية الرياض حيث تقيم الحكومة وقيادة الشرعية، ويتم التفاهم معه على كيفية تجاوز هذه العقبات .

غير أن أهم تأثيرات تأخر تشكيل الحكومة الجديدة يتمثل بـ"التدهور الإقتصادي"، الذي كان له إنعكاساته السلبية على كافة المجالات السياسية والإجتماعية والتنموية والخدمية وحتى العسكرية .

وقال رئيس مركز الدراسات والإعلام الإقتصادي، مصطفى نصر، أن هناك الكثير من المهام الإقتصادية المعطلة بسبب تأخر تشكيل الحكومة منها الإستفادة من الدعم السعودي وكذا حشد الموارد لمواجهة الإنهيار الاقتصادي وتأثيرات جائحة فيروس كورونا المستجد .

ويرى مصطفى نصر أن هناك ارتباطا كبيرا بين الجانب الاقتصادي والجانب السياسي، إذ إن الاقتصاد هو الوجه الآخر للسياسة، واقتصاد السياسة اقتصاد مكثف كما يقال، وبالتالي هذا الخلل في الجانب السياسي والصراع العسكري وغيره كله ينعكس مباشرة على أسعار العملة والوضع الاقتصادي عموما . 

ماذا بعد ؟!

عموماً، كشف اتفاق الرياض للشارع اليمني الغطاء عن شبكات الإخوان الإرهابية التي تنفذ المشروع القطري التركي، وكانت متسترة بغطاء الشرعية، لمحاربة التحالف العربي.

وأكد أن التعطيل المتعمد من قبل قوى الإخوان النافذة في الشرعية يأتي من باب ان الاتفاق جعلها خارج المعادلة وعطل مصالحها المرتهنة لمشاريع خارجية وغير خارطة نفوذها داخل الشرعية وعراها أمام التحالف العربي.

وتتطلب المرحلة المقبلة، مزيدًا من الضغوط الحاسمة على إخوان الشرعية لأجل إنجاح اتفاق الرياض، باعتبار أنّه لا سبيل آخر إلى إنجاحه نظراً لأهميته الاستراتيجية في ضبط بوصلة الحرب على الحوثيين، لا سيّما أنّ القضاء على المليشيات الموالية لإيران هو الهدف الأهم في هذه المرحلة.

وفي الأخير طرف يعرقل وطرف يقدم تنازلات وبين هذا وذاك يقف اتفاق الرياض ولم يحقق من مبتغاه الا القليل ولليوم عام كامل يمر وتستمر معه المعوقات ليبقى السؤال .. ماذا بعد عام من توقيع اتفاق الرياض؟ .. وماذا يخبئ الاخوان من عوائق جديدة؟..الايام القادمة كفيلة بكشفها.

https://web.facebook.com/AlRaziScan/?_rdc=1&_rdr

 

يحذر موقع (نافذة اليمن) الصحف والمواقع الالكترونية من إعادة نشر اي مواد خاصة بالموقع دون الإشارة إلى المصدر .