الحوثي يستخدم سلاحاً أشد فتكاً من البارود والضرر يصيب كل اليمنيين .. تقرير

نافذة اليمن - كتب : ماجد الدبواني

انعكس قرار سلطات الحوثي في صنعاء بحظر تداول الطبعة الجديدة من العملة، بشكل سلبي على المواطنين في مختلف المحافظات اليمنية المحررة وغير المحررة، الذين أضحوا منقسمين مالياً في بلد يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حسب توصيفات الأمم المتحدة.

هذا القرار الذي جاء ضمن حرب إقتصادية تشنها سلطات الحوثي على الشرعية رداً على نقل مقر البنك المركزي إلى عدن، والحد من تهريب النفط الإيراني، كان له آثار إقتصادية وإجتماعية وحتى إنسانية على حياة المواطنين.

ففي حين تسبب إنهيار العملة في إرتفاع أسعار المواد الغذائية في المناطق المحررة، فإن قرار الحوثيين كان له نفس الأثر على حياة المواطنين في مناطق سيطرته، كما يقول أحد تجار الخضروات لـ(نافذة اليمن) .

التاجر الذي ينحدر من محافظة إب أشار إلى ان هناك تراجعا ملحوظا في عمليات البيع والشراء جراء منع تداول العملة الجديدة حيث أجبر قرار حظرها الكثيرين على التخلي عن متطلباتهم الضرورية.

واكد في حديثه لـ"نافذة اليمن" أن هذا القرار أثر عليهم كثيرا حيث انهم يضطرون لإستخدام العملات الأجنبية لجلب الخظروات والفواكه من المزارعين الذين هم الأخرون يصرون على رفض العملة الجديدة بحجة ان المشتقات النفطية لا تباع لهم الا بالعملة القديمة او العملة الاجنبية "الدولار والسعودي".

ووافقه في الرأي تاجر خضروات آخر من منطقة الحوبان بمحافظة تعز، فيما قال أحد المواطنين تعليقاً على القرار أنه ضيق الخناق على اليمنيين عامة، خاصة أنه جاء عقب إتساع تداول العملة الجديدة بفئاتها المختلفة .

وقال "منع تداول العملة شكّل ضررا كبيرا علينا كمواطنين، الكثير منا يمتلكون نقودًا من الطبعة الجديدة لكن أصبحنا غير قادرين على شراء قوت يومنا بهذه الأموال".

محمد المخلافي تاجر جملة آخر يقول "نحن نبيع بالعملة القديم إجبارا ونبيع بالعملة الجديدة ولكن بالسر وبفارق سعر يصل الى 40% على جميع المواد الغذائية والإستهلاكية وهذا خلف عبئاً ثقيلاً على المواطنين وأدى إلى تراجع عمليات البيع والشراء بشكل كبير" .

والزمت جماعة الحوثي من خلال تعميم لها إلى كافة المصارف المالية والبنوك والمستشفيات ومكاتب البريد والمحلات التجارية والبقالات ومحطات الوقود بعدم التعامل بالعملة الورقية الجديدة، محذرة مخالفي القرار بإتخاذ الإجراءات الرادعة بحقهم .

وقرار حظر العملة لم ينعكس على مجال البيع والشراء فقط، لكن تأثيراته طالت مختلف المجالات ومن أهمها المجال الصحي.

يقول الدكتور صيدلي جلال الميرابي في حديثه لـ"نافذة اليمن" - "دخول القطاع الصحي في الحرب الإقتصادية شكل خطورة كبيرة على المواطن ووضعه بين خياري الموت أو الحياة.

وأشار الى ان شركات الأدوية ترفض التعامل بالعملة الجديدة ما شكل عليهم عبئ جديد يضاف الى عبئ المواطن وفي حين حاولوا جلب الأدوية من من المخافظات المحررة فإن النقاط الحوثية المنتشرة في مداخل المحافظات تقوم بمصادرته او بفرض ضرائب تفوق قيمته الشرائيه.

وأكد انهم أجبروا على إضافة نسبة تتراروح بين 35% الى 40% على قيمة كل عقار ليتمكنو من تحويل العملة الجديدة الى عملة صعبه بفارق صرف تحمله بمجملة المواطن البسيط.

كما حمل هذا القرار الذي مر على إتخاذه أشهراً، أبعاد لا إنسانية بحق الأسر القاطنة في مناطق الحوثيين وأبنائهم يعملون في المهن الحرة في المناطق المحررة .

ويضطر العامل البسيط الذي يعمل طوال شهر كامل لفقدان نصف ما جمعه خلال عملية تحويل الأموال إلى أسرته في مناطق الحوثيين، فعمولة التحويل تتغير بتغير أسعار صرف العملات الأجنبية بين المناطق المحررة وغير المحررة .

القرار الذي تزعم سلطات الحوثي إنها إتخذته لحماية العملة من الإنهيار، شرعن لقيام أسواق سوداء ليس للمضاربة بالعملة الأجنبية، بل للمضاربة بالعملة المحلية بطبعتيها القديمة والجديدة، مع فارق الصرف بين العملتين لصالح العملة القديمة غير المتوفرة بشكل كبير في المناطق الخاصة لسلطة الحوثيين.

يقول المواطن سيف الدعيسي لـ(نافذة اليمن) "نلجأ الى السوق السوداء للحصول على العملة القديمة ونضطر لدفع تكاليف إضافية للحصول عليها كون تحركاتنا واحتياجاتنا ومصالحنا أصبحت مرتبطة ومقيدة بالعملة القديمة" .

وأضاف "إذا لديك لا قدر الله مريض ولم يكون بحوزتك فلوس بالطبعة القديمة ترفض كل المستشفيات الحكومية والخاصة وحتى المراكز الصحية استقبال مريضك يموت ولا تحصل حتى على إبره مهدئ ماتت الضمائر وماتت الإنسانية ولا عاد في رحمه ضيقها الحوثي علينا بيضيق الله عليه بالدنيا والأخرة".

يحذر موقع (نافذة اليمن) الصحف والمواقع الالكترونية من إعادة نشر اي مواد خاصة بالموقع دون الإشارة إلى المصدر .