تشويه سمعتها وإيقافها عن العمل .. أهداف خفية وراء تدمير مصفاة عدن (تقرير خاص)

نافذة اليمن - قسم التقارير والتحقيقات :

نالت شركة مصافي عدن نصيبها من التدمير والتخريب والإهمال خلال فترة الحرب التي شنتها ميليشيا الحوثي الإنقلابية على العاصمة عدن، أواخر مارس 2015، وكذا فترة ما بعد الحرب التي حاولت فيها المصفاة إستعادة ما دفعته للحكومة لكن دون جدوى .

هذا التدمير والإهمال المتعمد للمصفاة ومشاريعها التحديثية، تقف وراءه أهداف خفية تتمثل بأمبراطورية الإخوان النفطية الممتدة من مأرب إلى شبوة ووادي حضرموت، والتي تستعد لتصدير أول شحنة من نفط مأرب عبر ميناء النشيمة في شبوة عقب مد أنبوب بديل للأنبوب الممتد إلى ميناء رأس عيسى في الحديدة الخاضعة لسيطرة الحوثيين .

المصفاة والحرب :

لا يختلف إثنان على الدور الكبير الذي لعبته شركة مصافي عدن في دعم الشرعية خلال حربها على ميليشيا الحوثي الإنقلابية، خاصة عقب إجتياح الميليشيات للعاصمة عدن وسيطرتها على عدد من المديريات أواخر مارس 2015م .

وسخرت المصفاة مخزونها النفطي وكذا ميناءها ومعداتها الثقيلة لدعم المقاومة الجنوبية التي إستبسلت في الدفاع عن أجزاء واسعة من العاصمة عدن ومنعت إجتياح الميليشيات لها، وإزاء ذلك تعرضت المصفاة لقصف بصواريخ الكاتيوشا من قبل الميليشيات التي كانت تتمركز أنذاك في مدينة التواهي، وخلف القصف أضراراً بليغة في خزانات المصفاة وكادت تحدث كارثة لولا جهود عملا المصفاة الذين إستطاعوا إحتواء الحرائق الناجمة عن القصف .

وقدرت إجمالي خسائر المصفاة حوالي 274 مليون دولار تشمل الخزانات التي تدمرت والانابيب وأيضا المشتقات النفطية والسيارات والآليات وغيرها .

ولم تعوض المصفاة بشكل كامل عن خسائرها الكبيرة التي تسببت بتوقف نشاطها النفطي ومشاريع التطوير والتحديث، بل عمدت الحكومة عقب سيطرة حزب الإصلاح عليها بعد إقالة خالد بحاح، إلى التلاعب وصولاً إلى إضاعة حقوقها والإكتفاء بتحمل أجور العمال والموظفين مقابل قيمة وقود الكهرباء وتعبئة الغاز وهي مديونيات بمليارات الريالات كانت مقيدة على الحكومة .

المصفاة بعد الحرب :

وتشير مصادر عمالية في حديثها لـ(نافذة اليمن) إلى أن مصفاة عدن تحولت عقب الحرب وبسبب إهمال الحكومة من أهم مصفاة في المنطقة إلى مركز للتخزين بالتزامن مع حرب إعلامية كان الهدف منها إيقاف المشاريع التحديثية التي تنفذها ومنها مشروع إعادة تأهيل محطة الكهرباء التابعة لها ورفع قدرتها التوليدية إلى 15 ميجا وات والذي كانت شركة صينية قد بدأت بتنفذه فعلاً ولكن توقف بسبب إضطراب الأوضاع ورفض وزارة المالية تنفيذ توجيهات الحكومة بصرف مبلغ 7 ملايين دولار لتغطية تكاليف المشروع .

ولا يختلف إثنان من العامة على أن المصفاة تعرضت لتدمير ممنهج الهدف منه جعل المصفاة غير قادرة على إستئناف عملية تكرير النفط الذي إن تم كما كان معمول به قبل حرب العام 2015، ستنتهي أزمات الوقود والإنهيار المستمر للعملة المحلية .

وتؤكد المصادر أن الإهمال المتعمد كان هو السبب الرئيسي لتوقف المصفاة وعدم قدرتها على إستئناف عملية تكرير النفط وإستئناف نشاطها الذي كانت تقوم به قبل حرب العام 2015م .

تشويه بالفساد :

عملية التدمير التي تعرضت وتتعرض لها مصفاة عدن، تزامنت مع حملة إعلامية إستهدفت سمعة المصفاة محلياً وعالمياً، وجعلتها في مرمى إنتقادات كافة الأطراف .

وبهذا الصدد، يقول مسؤول حكومي، لـ(نافذة اليمن) أن الإخوان بحكم سيطرتهم على الحكومة كانوا يضغطون على قيادة المصفاة ويرغمونها على منح رجل الأعمال والمسؤول في مكتب رئيس الجمهورية، أحمد العيسي، حق إحتكار إستيراد المشتقات النفطية، وحتى بعد فتح سوق إستيراد المشتقات النفطية كانت التوجيهات تأتي بإرساء المناقصة على الشركات التي يشارك بها العيسي .

ويضيف المسؤول الذي فضل عدم ذكر هويته، في الوقت نفسه كان ذباب الإخوان يؤجج الشارع الجنوبي خاصة ويحرضه على المصفاة، مستغلاً صمت قيادة المصفاة التي كانت تخشى من إيقاف مرتبات موظفيها التي تعهدت الحكومة بتوفيرها شهرياً .

وكان الإخوان يمنعون أي محاولات حكومية للدفاع عن المصفاة وكشف الحقيقة، وفق ما ذكره المسؤول الذي إستند في حديثه إلى حادثة وقعت في العام 2017م حين قدمت الحكومة مبلغ ملياري ريال لشراء وقود لمحطات الكهرباء وطلبت من شركة مصافي عدن إنزال مناقصة عاجلة بهذا الشأن، وبعد فتح المظاريف رسى العطاء على شركة مغمورة، الأمر الذي دفع بالإخوان إلى الضغط عبر رئيس الوزراء السابق، أحمد بن دغر، على المصفاة من أجل وضع شروط جزائية قاسية امام الشركة الفائزة ودفعها إلى الإنسحاب ليرسى العطاء بعد ذلك على شركة عرب جلف التابعة للعيسي .

أسباب تدمير المصفاة !

أزاح اعلان وزير النفط والمعادن، المهندس، أوس العود، مؤخراً عن إستعداد وزارته تصدير نفط مأرب عبر ميناء النشيمة بمحافظة شبوة الخاضعة بشكل كامل لسيطرة حزب الإصلاح، الستار عن أسباب تدمير مصفاة عدن .

فالوزير العود كشف عن إستكمال عملية مد أنبوب نفطي من مأرب إلى ميناء النشيمة الذي سيكون بديلاً لميناء رأس عيسى الخاضع لسيطرة الميليشيات الحوثية في الحديدة .

وبقاء مصفاة عدن عاجزة عن تكرير النفط سيسمح بتوسيع إمبراطورية الإخوان النفطية وسيسهل تصدير نفط مأرب إلى الخارج دون وجود أي إعتراضات أو مطالبات بإرسال النفط إلى المصفاة من أجل تكريره وتزويد السوق المحلية وإنهاء الأزمات التي تشهدها العاصمة عدن والمحافظات المحررة وكذا وضع حد للمضاربات المصرفية لتغطية نفقات إستيراد الوقود من الخارج والتي أدت إلى إنهيار العملة المحلية .

يقول المسؤول الحكومي لـ(نافذة اليمن) أنه في الوقت الذي كان يتم فيه حرمان مصفاة عدن من حقوقها وتحارب مشاريعها التحديثية، كانت وزارة النفط تقوم بتنفيذ العديد من المشاريع التطويرية للقطاعات النفطية في مارب وشبوة ووادي حضرموت، وهو المثلث الذي بات يعرف بـ"إمبراطورية الإخوان النفطية" .

ويشير المسؤول إلى أن نفط شبوة كان يتم تصديره عبر ميناء النشيمة، فيما يتم تصدير نفط حضرموت عبر ميناء الضبة، ويتم إيداع إيرادات المبالغ في حسابات مالية بالبنك الأهلي السعودي، في مخالفة قانونية واضحة، في حين تم إتهام مصفاة عدن بالفساد بسبب إعادة فتح حسابها المالي في البنك الأهلي اليمني بالعاصمة عدن .

وأضاف المسؤول أن تدمير المصفاة وجعلها عاجزة عن تكرير النفط كان هدفه وضع حد لأي دعوات تطالب بتحويل نفط مأرب إلى مصفاة عدن من أجل تكريره وتزويد السوق المحلية ومحطات الكهرباء .. لافتاً إلى أن بقاء مصفاة عدن على هذه الحالة يعني إستمرار عمليات التصدير لنفط مأرب عبر ميناء النشيمة دون رقيب أو حسيب ضمن إمبراطورية الإخوان النفطية .
 

يحذر موقع (نافذة اليمن) الصحف والمواقع الالكترونية من إعادة نشر اي مواد خاصة بالموقع دون الإشارة إلى المصدر .