لماذا يمنع الحوثيون صلاة التراويح في مساجد اليمن؟

عدن ـ نافذة اليمن ـ صحيفة الاستقلال

تتزايد الملاسنات والمواجهات في اليمن، بين مواطنين وقياديين من جماعة "الحوثي"، إثر منع الأخيرة إقامة صلاة التراويح في عدد من مساجد العاصمة صنعاء، خلال ليالي رمضان 2021.

بل أقدمت عناصر حوثية على إيقاف الصلاة أثناء تأديتها، خصوصا في العشر الأواخر من الشهر الفضيل؛ بحجة أن "لديهم برنامجا في ليالي رمضان"، عبارة عن سلسلة دروس ومحاضرات متلفزة يلقيها زعيما الجماعة، الحالي عبدالملك الحوثي، والسابق حسين الحوثي.

وقام الحوثيون بتركيب عدد من الشاشات على جدران المساجد، لبث تلك المحاضرات، وألزمت المصلين الحاضرين بمتابعتها، كما علقت شعاراتها السياسية والطائفية "الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود.. النصر للإسلام" في محاريب ومنابر المساجد في المدن الخاضعة لسيطرتهم.

مبررات وأعذار

وتدرجت الجماعة في منع أداء صلاة التراويح، ففي المواسم الرمضانية الأولى وعقب سيطرتهم على عدد من المدن (منذ عام 2014)، منعت تشغيل مكبرات الصوت في المساجد أثناء أداء صلاتي التراويح والتهجد، بحجة أنها تشكل إزعاجا للمواطنين.

بعدها، طالبت المواطنين بإيقافها بحجة أنها بدعة لم يؤدها النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الأخير منعت إقامتها بحجة أن لدى "الحوثيين" برنامجا وسلسلة محاضرات في ليالي رمضان تلقى عبر الشاشات المعلقة في المساجد.

ونجح "الحوثيون" في منع صلاة التراويح بعدد من المناطق التي تعد ديموغرافيا تابعة لهم أو موالية لهم، كمنطقتي الحصبة والجراف شمالي صنعاء التي يعتنق معظم سكانها المذهب الزيدي وينحدرون من المدن الموالية للحوثيين، وتعد الحاضنة الاجتماعية الأولى لمذهبهم.

غير أن الجماعة تواجه رفضا من قبل المصلين في عدد من المساجد ببقية مناطق العاصمة، خصوصا وسط وجنوبي صنعاء.

ويؤكد يمنيون، أن صلاة التراويح، ارتبطت بوجدانهم منذ مئات السنين حتى صارت جزءا من هويتهم وتقاليدهم الرمضانية، غير أن "الحوثي" يسعى لتغيير هذه التقاليد الدينية وإحلال هوية مذهبية وطائفية دخيلة على المجتمع.

وفي 1 مايو/أيار 2021، أدانت وزارة الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية، قيام الحوثيين بمنع وإيقاف صلاة التراويح في مساجد العاصمة والمناطق الخاضعة لسيطرتها، وعدت ذلك "استهدافا لمبادئ الدين والتعايش".

ودعت الوزارة في بيانها، الاتحادات والجمعيات، وعلى رأسها الأزهر الشريف ومنظمة العالم الإسلامي ومنظمات حقوق الإنسان إلى إدانة ممارسات الحوثيين بحق المساجد.

من جانبه، أدان الأزهر منع التراويح "بقوة السلاح"، وقال في بيان إنه: "تابع ما تداولته بعض وسائل الإعلام اليمنية عن قيام بعض الأفراد والجماعات بمنع إقامة صلاة التراويح في بعض المساجد بقوة السلاح"

وأضاف: "ندين بشدة هذا العمل المخالف لمبادئ الأديان والمناهض للمواثيق الدولية كافة التي توجب احترام حرية العقيدة وحماية دور العبادة وتكفل حق ممارسة الشعائر الدينية"، داعيا الجميع إلى "منع تلك الممارسات العنصرية البغيضة حتى يعم الأمن وينتشر السلام في كل ربوع الدنيا".

وردا على بيان الأزهر، انتقد رئيس "اللجنة الثورية العليا" للحوثيين، محمد علي الحوثي البيان، وكتب في تغريدة له أن "صلاة التراويح بدعة".

ويقصد الحوثيون بكونها بدعة، أن النبي محمدا لم يؤدها، بل سنها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، الشخصية الدينية التي يكن لها الشيعة الاثني عشرية عداء تاريخيا، ويعدونه مغتصبا للخلافة من الإمام علي بن أبي طالب، الذي كان أحق بالسلطة منه، وفق معتقدهم.

بالإضافة إلى ذلك فإن الحوثيين يعدون التراويح بدعة وهابية، بالإشارة إلى محمد بن عبدالوهاب، الشيخ الذي أحيا الفكر السلفي الحنبلي (نسبة لأحمد بن حنبل) في أرض نجد والحجاز قبل أكثر من 200 عام، وهو المذهب الذي يكن له الحوثيون العداء ويعدونه "عدوا تقليديا" لمذهبهم الشيعي.

انقلاب على الهوية 

في حديث لـ"الاستقلال، قال أحد أئمة مساجد العاصمة صنعاء، طالبا عدم الإفصاح عن اسمه: "منذ عامين، لا نقيم التراويح، بطلب من المشرف الحوثي في حينا، ولا يمكن بطبيعة الحال رفض ذلك الطلب، فهو طلب أتى من عنصر يملك السلطة والقوة والسلاح".

وأضاف: "من المضحكات المبكيات أن يتحدث الحوثيون عن البدعة، وقد ارتكبوا كل الموبقات بحق أبناء الشعب اليمني، ابتداء بتفجير المساجد نفسها ثم اعتقال المواطنين وتعذيبهم وقتلهم وزراعة أكثر من مليون لغم في مناطق المدنيين، مرورا بقطع مرتبات الموظفين ومصادرة مصادر رزقهم وعيشهم وكل الانتهاكات التي تتخيلها."

وتابع: "الجماعة الحوثية لم تنقلب على النظام السياسي فقط، بل تريد الانقلاب على هوية الشعب واستيراد الهوية الإيرانية، وإحلال هوية لا تمت لليمنيين بصلة، وتسعى إلى محو الشعائر والممارسات والمقدسات الدينية من الذهنية اليمنية، وإحداث قطيعة بين اليمنيين وشعائرهم الدينية ورموزهم المقدسة."

وأكد الإمام أن "المواطنين والمصلين مقهورون تجاه ذلك المنع، والبعض الآخر ناقمون من هذه الممارسات، ولا أعتقد أن الحوثيون سيتسمرون طالما الشعب ناقم عليهم وغير راض مطلقا عن ممارساتهم".


تجدر الإشارة إلى أن الحوثيين الذين يمنعون إقامة صلاة التراويح قد قاموا بتحويل المساجد إلى "مجالس" لمضغ القات واللهو والرقص الشعبي، في تصرف يكسر هيبة المساجد والأماكن المقدسة التي أعدت لإقامة الصلاة وذكر الله.

وقد أظهرت صور ومقاطع فيديو كيف حول "الحوثيون" المساجد إلى مجالس لتناول القات، وممارسة رقصة "البرع" الشعبية الشهيرة، في تصرف استفز كثيرا من اليمنيين وتسبب بموجات من الغضب والسخط على الحوثيين.

وقد درج الحوثيون على النيل من حرمة المساجد ودور القرآن، ابتداء من تحويلها إلى "مجالس" وحتى نهبها أو تفجيرها.

فوفق دراسة أعدها برنامج "التواصل مع علماء اليمن"، مطلع 2017، وهي آخر إحصائية موثقة للمساجد الذي طالتها الانتهاكات، فإن الحوثيين قد فجروا بشكل كلي أو جزئي 750 مسجدا، توزعت على المدن والأرياف التي سيطروا عليها.

وفي مقابل منع إقامة صلاة التراويح بحجة عدم إزعاج الناس، يبث الحوثيون مناسباتهم الدينية ومحاضراتهم وصرختهم وشعاراتهم السياسية وورد أدعيتهم عبر مكبرات الصوت، وبمستوى صوت يصل إلى إزعاج المواطنين والأحياء، ولا يجرؤ المواطنون على انتقادهم أو طلبهم بإيقاف مكبرات الصوت أو حتى تخفيف مستوى الصوت فيها.

علاوة على ذلك، فإن الحوثيين الذين يمنعون إقامة صلاة التراويح، يقومون بإحياء الحسينيات في مساجد صنعاء والمدن والأرياف الخاضعة لسيطرتهم.

والحسينيات، هي مجالس يقيمها الشيعة، يمارسون فيها طقوسهم الدينية وأنشطتهم الثقافية، ويؤدون فيها اللطميات والبكائيات، ويحيون فيها مظاهر العزاء والرثاء كيوم عاشوراء وكربلاء، وهي "ممارسات مستوردة من إيران ودخيلة على الشعب اليمني وعلى هويته الإسلامية والحضارية والثقافية.

يحذر موقع (نافذة اليمن) الصحف والمواقع الالكترونية من إعادة نشر اي مواد خاصة بالموقع دون الإشارة إلى المصدر .