صحافة المنفى بوابة اليمنيين إلى العالم الخارجي

عدن ـ نافذة اليمن ـ العرب

تكيّف الصحافيون اليمنيون الذين يواجهون صعوبات في القيام بعملهم بطرق مبتكرة ونتائج مختلفة، بدءًا من حركة التدوين الواسعة على مواقع التواصل الاجتماعي وصولًا إلى تغطية أحداث بلدهم من دول أخرى عبر شبكات من المعارف في اليمن .

واتخذ بعض الصحافيين ونشطاء حرية الصحافة قرارا في الرحيل عن اليمن من أجل محاولة تغطية أخباره من الخارج. ومن ضمن هؤلاء نبيل الأسيدي الذي ساعد في إدارة نقابة الصحافيين اليمنيين من البلد الذي استقر به، سويسرا.

وقال الأسيدي، الذي كان يعيش سابقا في صنعاء، إن اجتماعاته اليومية بالصحافيين والمثقفين والسياسيين لفتت انتباه الحوثيين عقب اجتياحهم للمدينة.

وأضاف أنه أوقف تلك الاجتماعات تحت ضغوطات الحوثيين، ولكن التهديدات استمرت، ويعتقد أن علاقته بالنقابة المرتبطة بالحكومة اليمنية، وأن عمله السابق مع وزارة الإعلام السعودية ومنصبه السابق كمدير لمكتب صحيفة عكاظ باليمن كلها جعلت منه هدفاً للحوثيين.

وأوضح بأن وجود الصحافي خارج بلده يصعِّب عليه مهمة الاستمرار في تغطية تطورات اليمن، وذلك لانقطاع اتصاله بالأشخاص الموجودين على الأرض. لكنه مستمر في مناصرة قضايا الصحافيين في وطنه.

وشكلت إسطنبول ملاذاً للصحافيين اليمنيين في المنفى. ومن هؤلاء يوسف عجلان، الذي اعتقل من قبل الحوثيين وتعرض لتعذيب وحشي على أيديهم لمدة تزيد عن السنة.

وذكر يوسف للجنة حماية الصحافيين الدولية، أنه يقيم الآن في إسطنبول ويعمل مع قناة شباب اليمن الخاصة بعد مغادرته البلاد عام 2018. وأضاف بأن "هناك ثلاث قنوات يمنية بالتحديد تعمل من إسطنبول وتوفر العمل لكثير من الصحافيين والعاملين في الإعلام".

ومن المفارقة أن تبرز تركيا كفضاء يوفر حرية وسلامة نسبيين للصحافيين اليمنيين. فقد واظب هذا البلد على احتلال مكانته في قائمة الدول التي تسجن أكبر عدد من الصحافيين في السنوات الأخيرة، حسب دراسات لجنة حماية الصحافيين، إضافة إلى ذلك هجمات السلطات التركية التي تطال الصحافيين خارج البلاد.

ولا يزال الصحافيون الأجانب في تركيا يواجهون خطر الاستهداف بالقتل، فيما تقوم السلطات التركية أحياناً بتوجيه القنوات بشأن تعديل تغطيتها بحسب العلاقات مع القوى الإقليمية كما حدث مع القنوات المصرية التي تتخذ من إسطنبول مقراً لها، وفقاً لما ذكرته وكالة أسوشيتد برس.

وتبقى الحياة في تركيا بالنسبة إلى يوسف عجلان، الذي يعيش فيها بتأشيرة سياحية يمكن تجديدها سنوياً، غير واضحة المعالم في أفضل الأحوال. وقال “فيما يتعلق بالصحافيين هنا في تركيا، فإن الوضع غير مستقر لأنهم لا يملكون أيّ تصاريح إقامة للعمل، كما أن قرارات الحكومة التركية قد تتغير في أيّ يوم وقد تُلغى تصاريح الإقامة السياحية”.

وواجهَ الصحافيّون اليمنيون قمعًا متزايدا لتغطياتهم بعد اندلاع الحرب في بلادهم. وبعد مرور سنوات، تم استهداف الإعلام المستقل في دول أخرى على نحو مماثل توازيًا مع خروج موجة جديدة من الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر عام 2019 وأوائل عام 2020 في بعض دول المنطقة للمطالبة بالعدالة الاجتماعية والمساواة الاقتصادية.

وقالت الصحافية اليمنية المخضرمة ياسمين القاضي، الحائزة في العام 2020 على الجائزة الدولية للمرأة الشجاعة التي تمنحها وزارة الخارجية الأميركية، "إنّ مهنة الصحافة في اليمن تعاني منذ الانقلاب الحوثي عام 2015".

وأضافت في تصريحات لشبكة الصحافيين الدوليين، أنّ الصحافيين اليمنيين من أكثر الفئات تأثرًا بالحرب في اليمن، فقد تم تسريح المئات من وظائفهم. أما الصحافيون الذين ما زالوا محتفظين بوظائفهم، فهم إما توقف صرف رواتبهم أو تم تخفيضها، كما جرى إغلاق العديد من الصحف والمراكز الإعلامية المحلية.

وتلفت القاضي إلى أنّ المؤسسات الإعلامية في البلاد تعمل اليوم على المستوى الإقليمي، كما أن الصحافيين يفتقدون إلى المساحة الكافية لإنتاج المزيد من التغطية الإخبارية الشاملة وليس لديهم العديد من الخيارات لتنويع أشكال السرد القصصي، كالتوسع إلى التغطية المرئية أو إجراء التحقيقات الاستقصائيّة على سبيل المثال.

والعديد من المؤسسات الإعلاميّة العاملة ميدانيًا تابعة للأطراف المشاركة في هذه الحرب المستمرة، ونتيجة لذلك، يقتصر عمل الإعلاميين على أخبار ومناطق بعينها. فالصحافيون الذين يعملون مع الحوثيين في صنعاء لا يُسمح لهم بتغطية الأخبار في عدن. أما الصحافيون الذين يعملون مع المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن فلا يمكنهم تغطية التطورات في العاصمة اليمنيّة صنعاء.

وأكدت الصحافية أنّ السلطات الحاكمة في هذه المدن قد حدّت من حركة الصحافيين المحليين ووضعت لهم حدودًا لا يمكن تخطيها، حتى إذا أرادوا التنقل بين المدن لزيارة عائلاتهم. وهناك العشرات من الصحافيين الذين لم يتسنَّ لهم رؤية عائلاتهم منذ سنوات بسبب هذه القيود.

لذلك فإن بعض الصحافيين اليمنيين يقومون بتغطية تطورات الحرب من المنفى، حيث هناك مساحة واسعة لتعمل وسائل الإعلام اليمنية هذه بحرية، فهي متفرّغة لتغطية الشأن اليمني، وبالتالي لا تواجه مضايقات من الدول الموجودة فيها، بحسب ما يقول بعض الصحافيين.

ويتماشى هذا الاتجاه مع نشر الصحافيين في باقي أنحاء المنطقة لأعمالهم من خارج بلادهم، مثل موقع “أمل برلين” ومجلة “نظرة جادة” في ألمانيا.

وأفاد شريف منصور، منسّق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى لجنة حماية الصحافيين، وجود “تحرك تجاه صحافة المنفى الاختياري، حيث يقوم العديد ممن فرّوا من بلادهم خوفًا من الاضطهاد بتغطية المظاهرات التي تندلع في المنطقة، ولكن من مكانهم في الخارج”.

ورصد تقرير أعده مشروع “ميديا لاندسكيبس” التابع لمركز الصحافة الأوروبي، اتجاه جمهور الأخبار نحو الإذاعة والتلفزيون منذ اندلاع الحرب. فعلى الرغم من أن اليمنيين يستطيعون متابعة الأخبار عبر الإنترنت، إلا أنّ بعض المجموعات تتحكّم بشكل كبير في المحتوى وإتاحة الاتصال بالإنترنت. كما أن الصحافة باللغة الإنجليزية اختفت تمامًا، ولا يُسمح للفضائيات الخاصة بالعمل إلا إذا كانت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالجماعات القيادية في البلاد.

https://web.facebook.com/AlRaziScan/?_rdc=1&_rdr

 

يحذر موقع (نافذة اليمن) الصحف والمواقع الالكترونية من إعادة نشر اي مواد خاصة بالموقع دون الإشارة إلى المصدر .