كيف استقبل الشارع التغييرات الإدارية في البنك المركزي

عدن ـ نافذة اليمن ـ وكالة إرم نيوز

استقبل الشارع المحلي، خاصة في المحافظات المحررة من ميليشيات الحوثيين، القرار الرئاسي الصادر مساء أمس الاثنين، بتغيير محافظ البنك المركزي اليمني وإعادة تشكيل مجلس إدارته، بترحيب واسع، وسط مطالبات بتوفير مقومات نجاح اقتصادية أخرى، تساعد الإدارة الجديدة في كفاءتها بشكل يحقق الاستقرار في سعر صرف العملة المحلية المنهارة.

وأزاح الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، محافظ البنك المركزي اليمني السابق، واستبدله بأحمد بن أحمد غالب المعبقي، كرئيس لمجلس الإدارة الجديد ومحافظ هو الخامس منذ نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن في 2016، إلى جانب صدور قرار آخر يكلف الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بمراجعة أعمال البنك منذ تاريخ نقله وحتى نهاية العام الجاري.


وجاءت هذه القرارات الرئاسية في خضم أزمة معيشية تعصف بالمحافظات المحررة، نتيجة لانهيار العملة المحلية بشكل غير مسبوق، أمام العملات الأجنبية، إذ تخطت قيمة الدولار الواحد نحو 1700 ريال يمني، ما أدى لارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية وضاعف من معاناة اليمنيين الذين يواجهون أكبر أزمة إنسانية في العالم، بحسب توصيف الأمم المتحدة.


وقال رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي المحلي، مصطفى نصر، إن تعيين محافظ جديد للبنك المركزي ونائب له، ومجلس إدارة جديد، هو ”خطوة مهمة في الوقت الراهن، لكن الأهم دعم هذه الإدارة لكي تنجح في كبح الانهيار في سعر العملة وإحداث تغيير في السياسة النقدية. ولا بد من دعم الرئاسة والحكومة وكذلك تقديم الدعم المباشر من التحالف في هذه المرحلة“.

وأشار نصر في منشور على صفحته بموقع فيس بوك، إلى أن ”أحمد غالب معروف بخبرته الاقتصادية وصرامته الإدارية وعلاقاته الدولية. كما أن السمعة التي يتمتع بها النائب الدكتور محمد باناجه وبعض أعضاء مجلس الإدارة تمثل نقطة قوة في الإدارة الجديدة للبنك، لكن المشكلة أصبحت أكبر وأعمق من الحلول الجزئية. فاليمن بحاجة إلى إصلاحات حكومية عاجلة لاسيما في السياسة المالية، والأهم عودتها للعمل بشكل مباشر من اليمن“.

ورأى السياسي اليمني، محمد جميح، في تغريدة على تويتر، أن هناك ”تفاؤلا بالتعيينات الجديدة في قيادة البنك المركزي، لما للأسماء المعينة من سمعة مهنية وأخلاقية. وسيكتمل التفاؤل بتفعيل عجلة الاقتصاد وتصدير النفط وتشغيل الموانئ ومكافحة الفساد وضبط السياسات المالية والمصرفية. وما لم (يتم ذلك) فإن الهدف المرجو لن يتحقق مهما كانت كفاءة ونزاهة القيادة الجديدة“.

ويعتقد الكاتب، مصطفى أحمد نعمان، في تغريدة على تويتر، أن هذه القرارات هي الأهم في نظره منذ العام 2015، ”لأنها إذا تم تنفيذها ستصل إلى قعر الفساد الذي ضرب أهم مؤسسة في الدولة تم التلاعب بها ونهبها.. وكانت معبرا للفساد لكل من أدارها وتعامل معها“.

في المقابل، قال عضو الهيئة الرئاسية في المجلس الانتقالي الجنوبي، سالم العولقي، على تويتر، إن ”تغيير إدارة البنك المركزي ليس خطوة كافية، ما لم تلتزم الشرعية نفسها، بالتوريد إلى حساب البنك في عدن، وعلى رأس ذلك عائدات مبيعات نفط شبوة وحضرموت، بدلا من توريدها إلى حسابات خاصة خارج البلاد“.

وأشار إلى أهمية استمرار الضغط الشعبي والجماهيري، ”في مواجهة شبكات المصالح، والفساد العابر للحدود“.

وتشهد المحافظات المحررة تظاهرات واحتجاجات شعبية غاضبة، منذ أيام، تنديدًا بتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، في ظل غياب الحلول والمعالجات الحكومية الجادة.

وطالبت الهيئة الرئاسية للمجلس الانتقالي الجنوبي، أمس الاثنين، رئاسة الحكومة اليمنية، بتحديد الجهة المعرقلة لمهام الحكومة، وإيصال الأوضاع إلى حافة الانهيار، بشكل واضح، ”ليعلم الشعب من هي الجهة التي تتحمل مسؤولية معاناته“، داعية التحالف العربي إلى ممارسة ضغوط جدية ”لتصحيح آليات عمل البنك المركزي وقيادته، والعديد من المتنفذين الفاسدين في إدارته والعابثين بمصير المواطن“.