المنظمات الدولية والرواية الإنسانية وخرافة البيانات.. ارتزاق باسم اليمن

نافذة اليمن - جعفر محمد

فاحت روائح المنظمات الدولية التي عبثث في اليمن طيلة سنوات الحرب السبعة، وصدرت روايات فاقت الحد المعقول من الحقائق الأصلية برسم اليمن الأكثر فقراً ومجاعة وبحاجة إلى مساعدات دائمة وملحة بملايين الدولارات والتي تزعم بأنها تذهب للمحتاجين.

مصادر خاصة لـ"نافذة اليمن"، أكدت أن المنظمات الدولية تعمل على سحب أكبر قدر من بيانات اليمنيين تحت اسماء عديدة منها المحتاجين والفقراء والأيتام وغيرها العديد من الأسماء مستغلة حاجة الناس، لعمل تقارير وعنواين دولية عريضة لطلب الدعم بملايين الدولارات.

وأكدت المصادر أن ٨٠% من الدعم الدولي يذهب إلى مليشيا الحوثي وموظفي المنظمات الدولية، التي تصر أن تضع مكاتبها الرئيسية في محافظة صنعـاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، ما يؤكد تواطؤهم الثنائي.

وتتزايد العناوين الدولية العريضة مؤخراً بتسخير معاناة اليمن في حربها السابع لمضاعفة الدعم الدولي من المانحين للارتزاق.

فيما أكد مركز صنعاء للدراسات في تقرير، أن هذه الرواية عن “أكبر أزمة إنسانية في العالم” تنتقص من قدر القضايا الحقيقية الموجودة، حيث قُدمت ولا زالت تُقدم أعداد لا تحصى من الروايات والتقارير عن تحديات الوصول، وتحويل المساعدات عن مسارها، والمصاعب لإيصال المساعدات.

غالبًا ما بُررت حالات الفشل في الاستجابة الإنسانية في اليمن على أنها ناتجة عن بيئة العمل الصعبة، أو القيود التي تفرضها السلطات، أو انعدام الأمن، أو عدم كفاية التمويل. ولكن بدلًا من تنظيم الاستجابة ومعالجة أوجه القصور في النظام، ركزت الاستجابة في اليمن بشكل كبير على جمع الأموال فقط، مما أدى إلى ضرورة الاستمرار في نفس الرواية. ومع ذلك، وكما أشار غالبية مقدمي المعلومات الرئيسيين، القضية ليست في كم الأموال، بل في كيفية إنفاقها بطريقة أكثر فعالية.

وقالت مصادر خاصة لـ "نافذة اليمن" من مصادرها الخاصة من داخل بعض المنضمات الدولية، أنها تهتم بشكل تفصيلي بتعبئة بيانات المواطنين حسب الحملة المقامة أو توجه المنظمة مع طلب الصور وكل الوثائق الشخصية، لتنفق دعم مبلغ مالي زهيد كل ٣ أشهر أو سلة غذائية لا تتجاوز قيمتها ال٤٠$، كل نصف عام، فيما يستلم موظفو المنظمات مبالغ طائلة حيث أقل موظف وهو "المنظف" يستلم مبلغ حدود ٢٠٠ - ٥٠٠ $ شهريا، فيما يستلم الموظفو الأجانب مبالغ فوق ال٥٠ آلاف دولار.

وحسب تقرير مركز صنعاء، يمكن رؤية هذا التناقض في التوتر القائم حاليًّا بين الروايتين المتنافستين بشأن الوصول والتي تبنتهما منظمات الإغاثة الدولية في السنوات الأخيرة. كانت الرواية في اليمن هي أن الوصول صعب، وأن الوصول إلى الناس أصبح أقل وأقل سواء بسبب النزاع أو لأسباب لوجستية، إذ بلغ عدد السكان الذين يعيشون في مناطق يُصعب الوصول إليها نهاية 2020 حوالي 19.1 مليون شخص (أي 64% من السكان). كانت هذه الرواية حجر الأساس لتفسير سبب محدودية الأنشطة الإنسانية خارج صنعاء وعدن ومراكز المدن، وسبب الاستعانة بمصادر خارجية لتنفيذ قدر كبير من البرامج الإنسانية. استشهدت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بالاستعانة بمصادر خارجية وما صاحبها من نقص في المساءلة، وقالت إن ذلك مثّل جزءًا كبيرًا من أسباب وقف التمويل الإنساني عام 2020. وفي محاولة يائسة لإعادة الحصول على هذا التمويل، مارست المنظمات الدولية غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة ضغوطًا على الولايات المتحدة مدعين أن الظروف والقدرة على الوصول قد تحسنت، على الرغم من الموظفين في الميدان كانوا يجدون عكس ذلك ويرون أن الوصول أصبح أقل والتحديات البيروقراطية أكثر. أدى التناقض بين الروايتين إلى منع وكالة تابعة للأمم المتحدة نشر بيانات الوصول عام 2020 كونها قوّضت الرواية التي استخدمتها لإعادة الحصول على التمويل.