تضحيات حفرت بماء الذهب.. شهداء الإمارات أدوار بطولية ستظل خالدة

عدن ـ نافذة اليمن 

 

سطّر الأشقاء الإماراتيون، قيادةً وحكومةً وجيشاً وشعباً، أروع معاني الوفاء والدعم والحب لأشقائهم في اليمن، منذ اندلاع الأزمة في العام 2015، فكانوا خير سند وعون لمواجهة المشروع التدميري الذي تقوده مليشيا الحوثي- ذراع إيران في اليمن.

ويأتي «يوم الشهيد» الـ30 من نوفمبر، لاستذكار البطولات الكبيرة التي سطرتها القوات المسلحة الإماراتية، ضمن مشاركتها الفاعلة في قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية التي انطلقت في مارس 2015. تضحيات كبيرة عُمِّدت بالدم، وكسرت شوكة المليشيا الحوثية، وهزمت مشروع إيران التوسعي في السيطرة على كامل اليمن.

ملاحم بطولية كبيرة للجنود الإماراتيين الذين هبوا للدفاع عن عروبة اليمن وحماية أمنه واستقراره. وفي يوليو 2015، استُشهد الملازم أول عبدالعزيز سرحان صالح الكعبي (24 عاماً)، ابن منطقة الفوعة في مدينة العين، كأول شهيد إماراتي في عملية "إعادة الأمل" للتحالف العربي، لدعم الحكومة الشرعية. ولن ننسى باقي الشهداء الذين ارتقوا في معارك الشرف والبطولة في محافظة مأرب ومحافظات يمنية أخرى كانت قابعة تحت سيطرة المليشيا الحوثية والتنظيمات الإرهابية.

أكثر من 108 شهداء من أبناء الإمارات غادروا منازلهم ووطنهم الآمن والمستقر ليكونوا في أولى صفوف الجبهات لنصرة أشقائهم وحماية أمن المنطقة. وشكلت دماء الشهداء محور ارتكاز للانتصارات في اليمن سواءً عسكرياً أو إنسانياً.  

وعبَّدت تضحيات الشهداء تلك طريق النصر في اليمن، وساهمت في تحرير العاصمة عدن في يوليو 2015، قبل أن يشارك الجنود الإماراتيون في عمليات تحرير باقي المحافظات حتى الوصول إلى محافظة مأرب في الشمال والحديدة في الغرب. واليوم أصبحت تلك المحافظات تعيش بأمن واستقرار بعيداً عن الخطر الفارسي الإيراني والتنظيمات الإرهابية. والذين سعوا لجعل اليمن نافذة تهديد إقليمية ودولية.

ويأتي هذا اليوم التاريخي للأشقاء في دولة الإمارات متزامناً مع يوم عظيم في جنوب اليمن عكس مدى التضحيات والكفاح والنضال مع سيل من الشهداء في سبيل التحرر من الاستعمار البريطاني 30 نوفمبر 1967. ما بين المناسبتين هناك ترابط كبير عمَّدتها الدماء الطاهرة والأهداف السامية التي كافح وناضل لأجلها الأبطال في سبيل خلق دولة آمنة ومستقرة وتأمين المنطقة العربية، بعيداً عن المشاريع الاستعمارية والهيمنة الخارجية التي تريد الدمار وعدم الاستقرار في المنطقة بشكل عام.

الكثير من المسؤولين والقيادات اليمنية أكدوا أن يوم الشهيد الإماراتي الـ30 من نوفمبر من كل عام، سيظل مخلَّداً بماء الذهب في تاريخ اليمن، كما أن ما قدمه الأشقاء من تضحيات وبطولات مسيرة عطاء في اليمن سوف تظل محفورة وستتناقلها الأجيال.

محمد محمد عبدالله صالح، علّق على ذكرى "يوم الشهيد الإماراتي" بالقول: تحية إكبار واحترام لشهداء الجيش الإماراتي البواسل، الذين قدموا أرواحهم إلى جانب إخوانهم في التحالف العربي فداءً للأمتين العربية والإسلامية في يوم الشهيد من كل عام 30 نوفمبر، مضيفا: "تبقى تضحياتهم خالدة وفخراً للإمارات العربية المتحدة وللأمتين العربية والإسلامية".

الناشط محمد باحمران قال: إن تراب مأرب يشهد على عظمة تضحية الأشقاء في دولة الإمارات، والتي لن ينساها أبناء اليمن عموماً، وستظل محفورة في وجدان الأهالي على مدى التاريخ، موضحاً أن الجنود الإماراتيين ضحوا بأنفسهم لأجل الأمن القومي العربي الخليجي بشكل خاص بالرغم من الخيانات المفضوحة لتنظيم الإخوان المسلمين الذي عمل على التنسيق مع المليشيا الحوثية وتحديد الإحداثيات لقصف القوات الإماراتية لثني العمليات من تحرير المحافظات اليمنية من الغزو الإيراني.

وأضاف: الجهود الإماراتية كانت على محورين "العسكري والإنساني"، فكلاهما طريق مهم في إعادة الأمن والاستقرار وتطبيع الحياة لكل المناطق المحررة في اليمن. وهذه الاستراتيجية كانت فاعلة في إعادة الأمل والحياة للكثير من المحافظات التي دمرتها الحرب الحوثية.

وأكد أن "ما قدمته دولة الإمارات لم تقدمه أي دولة أخرى، وقد ضحّت بأبنائها في المعارك حتى تحررت غالبية الأراضي اليمنية التي كانوا متواجدين فيها عيال زايد، وعادت إليها الحياة".

بدوره المتحدث باسم القوات الجنوبية، المقدم محمد النقيب، قال: إن حجم التضحيات والعطاء المقدم من قبل الأشقاء في الإمارات كبير؛ فالدماء الطاهرة التي سالت على تراب عدن وباقي المحافظات واختلطت مع دماء القوات الجنوبية، هي أعلى التضحيات المقدمة، ناهيك عن الدعم العسكري والأمني والإغاثي والتنموي والإنساني الذي سيظل محل فخر واعتزاز.

وأضاف: في هذا اليوم "ذكر الشهيد" نبادل الأشقاء في الإمارات الوفاء بالوفاء، ونؤكد لهم أن تضحياتهم الغالية والكبيرة هي محل فخر واعتزاز لكل أبناء الوطن، موضحاً أنه في الجنوب والشمال كان الجنود الإماراتيون حاضرين وبقوة في سبيل مواجهة المشروع الحوثي الإيراني. فهم كانوا أول السباقين وفي الصفوف الأولى بالجبهات ومعركة تحرير مطار عدن الدولي، وارتقاء أول شهيد إماراتي هناك القائد عبدالعزيز الكعبي، بداية شرارة التضحيات الكبيرة.

وتابع النقيب: من عدن إلى أبين إلى لحج إلى شبوة إلى العند وحتى باب المندب، وصولاً إلى مأرب كان الأشقاء حاضرين وبقوة في معركة العروبة والدفاع عن أمن واستقرار المنطقة. ناهيك عن الدعم اللوجستي الذي مكّن القوات الجنوبية من المشاركة بفاعلية في تحرير عدن وباقي المحافظات الجنوبية.

وأكد: لا يمكن لنا أن ننسى ما قدمته الإمارات من دعم للقوات الأمنية في عدن والمحافظات الجنوبية، والذي كان له دور كبير في مواجهة التحديات الأمنية بعد التحرر وفي مقدمتها التنظيمات الإرهابية "القاعدة وداعش"، لافتاً إلى أن الحرب ضد الإرهاب كانت تسير بموازاة للجهود العسكرية في الحرب ضد الحوثيين.