تقرير يفضخ قطر وأدواتها.. صفحات الدوحة في اليمن «سوداء»

نافذة اليمن - عكاظ

أكد عدد من الباحثين السياسيين والإعلاميين اليمنيين، أن النظام القطري أقحم نفسه في أهم الملفات الشائكة في اليمن، بدعمه الكبير للجماعات المتطرفة منذ نظام الرئيس الراحل علي عبدالله صالح وحتى اليوم، ودعمه للإخوان المسلمين الذي لا يحتاج لأدلة، وأشاروا إلى أن الدوحة تكرس «الحوثية» كطرف مقابل للدولة، تمهيدا لتحويل هذا «الطرف» المبتور عن قيم أرضه وشعبه بديلا عن الدولة ووكيلا لمشروع الفوضى الإيرانية في جنوب جزيرة العرب. 

ووصفوا بيان الخارجية رداً على وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني بالهزيل، ومحاولة للتنصل من تاريخ طويل من التدخل السلبي في اليمن، بدأ منذ ما يسمى بالوساطة القطرية بين الدولة اليمنية والمتمردين الحوثيين في العام 2007، التي وصفها اليمنيون بأنها طوق النجاة الذي انتشل الميليشيا الحوثية من نهاية حتمية.

وقال الباحث السياسي اليمني رماح الجبري، ما يجب قوله إنه أصبح لدى اليمنيين الوعي الكافي للتفريق بين الشقيق والصديق والعدو، وتكشفت خلال فترة حرب اليمنيين ضد المليشيا الحوثية الكثير من المواقف السياسية سواء لدول أو مكونات أو حتى وسائل إعلامية وشخصيات معتبرة في مجالات عدة بما فيها الصحافة والإعلام.

وأضاف: من الواضح جليا التحول الكبير في وسائل الإعلام المختلفة الممولة من دولة قطر، بما فيها قناة الجزيرة، التي خرجت عن المهنية والأخلاق الصحفية، حين خرجت قطر من إطار تحالف دعم الشرعية في اليمن. 

وقال: «المؤسف أن الإعلام القطري -الذي يعبر دون شك عن سياسة وموقف دولة قطر- حوّل اليمن إلى ميدان لمعركة إعلامية يسعى من خلالها للإساءة لدول تحالف دعم الشرعية مهما كان حجم الإضرار بمصلحة ومستقبل اليمنيين وقضيتهم العادلة وحقهم في استعادة الدولة، وأصبح من الواضح لغالبية اليمنيين غير المؤدلجين، أن هناك فجورا قطريا في الخصومة، من خلال الإساءة لعدالة القضية اليمنية بالإسناد الإعلامي والسياسي للمليشيا الحوثية، وتحويل الجزيرة وكافة منصاتها وكذا الوسائل الإعلامية الأخرى إلى نسخة أخرى من الإعلام الحوثي المليء بالكذب والمغالطات»، موضحاً أن لغة البيان الصادر عن الخارجية القطرية (الثلاثاء)، ردا على الخطاب الأخوي الذي وجهه وزير الإعلام معمر الإرياني لإدراك الخطر الإيراني ومراجعة الموقف القطري من اليمن، كانت فجّة وليست لغة دبلوماسية، وفيها ما يمكن وصفه بالإساءة وعدم احترام الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ناهيك عن تجاهل البيان مسمى منصب وزير الإعلام في الحكومة الشرعية اليمنية، حين ذكر البيان الإرياني باسمه فقط دون منصبه، وهو ما يعد تخليا من الحكومة القطرية عن الاعتراف بالشرعية، والذهاب إلى ما ذهبت إليه إيران من اعتراف وتمثيل دبلوماسي للمليشيا الحوثية.

ولفت إلى أنه بمراجعة تاريخ نشأة المليشيا الحوثية، نجد أن قطر حاضرة في مواقف عدة أهمها وساطة وتدخل أمير قطر السابق حمد بن خليفة في العام 2010 بين الحكومة اليمنية خلال فترة الحروب الـ6 التي خاضها الجيش أيام حكم الرئيس علي عبدلله صالح ضد المليشيا الحوثية، وكانت قطر تتعامل مع الحوثيين كقوة ناشئة وندية أيضا للحكومة، ومن غير المستبعد استمرار الدعم القطري للمليشيا الحوثية منذ تلك الفترة، مبينا أن التحول في الموقف القطري بعد خروج قطر من تحالف دعم الشرعية من خلال الدعم السياسي والإعلامي للمليشيا الحوثية، ما هو إلا محاولة ابتزاز لدول تحالف دعم الشرعية، ولا سيما الدول التي أعلنت مقاطعتها للحكومة القطرية في يونيو 2017، وفي مقدمتها المملكة والإمارات بهدف تحقيق مكاسب سياسية، رامية بمصلحة اليمن ومستقبل اليمنيين عرض الحائط، وما الذي يمكن أن تتسبب به في حق اليمن واليمنيين.

من جانبه، قال الإعلامي اليمني مصطفى غليس، إن قطر لم تكن في صف اليمن إلا بما يخدم مصالحها، ليس ذلك فحسب بل أقحمت نفسها في أهم الملفات الشائكة في اليمن بدعمها الكبير للجماعات المتطرفة منذ نظام الرئيس الراحل علي عبدالله صالح وحتى اليوم، ودعم قطر للإخوان المسلمين لا يحتاج لأدلة، ولم يتوقف الأمر عند دعمها للإخوان بل دعمت بشكل مباشر وغير مباشر مليشيا الحوثي حينما دخلت بوساطة لإيقاف الحملة التي نفذها نظام صالح لاجتثاث المليشيا، لكنها بوساطتها تلك أعادت الروح لها فيما كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة، وبالتالي ظلت قطر داعمة للحوثيين حتى اليوم، وهو الدعم الذي تكشفه وسائل الإعلام القطرية والجوقة التابعة لها كل يوم وكل ساعة، للدرجة التي أصبحت فيه قناة الجزيرة القطرية نسخة مكررة من قناة المسيرة الحوثية.

من جهته، وصف الإعلامي اليمني صالح البيضاني بيان الخارجية القطرية بالهزيل، ومحاولة التنصل من تاريخ طويل من التدخل السلبي في اليمن، بدأ منذ ما يسمى بالوساطة القطرية بين الدولة اليمنية والمتمردين الحوثيين في العام 2007، التي وصفها اليمنيون بأنها طوق النجاة الذي انتشل المليشيا الحوثية من نهاية حتمية كانت على وشك طي صفحتها في منتصف الحروب الـ6 بينها وبين الجيش اليمني آنذاك.

وقال إن البيان القطري لم يخلُ وهو يصف «الاتهامات» التي وجهها وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني لقطر بدعم جماعة الحوثي سياسيا وإعلاميا، من مصطلحات اللؤم والمخاتلة السياسية، حينما وضع الشرعية اليمنية والتحالف العربي -الذي جاء بتفويض شرعي يمني وتأييد دولي- مع المليشيات الحوثية على قدم المساواة كأطراف صراع كما يسميها البيان، وهو ما يعيدنا لاسترجاع ذاكرة التدخل القطري في اليمن التي بدأت فصولها الأولى متدثرة بثوب «الوساطة»، وعملت على تكريس «الحوثية» كطرف مقابل للدولة تمهيدا لتحويل هذا «الطرف» المبتور عن قيم أرضه وشعبه بديلا عن الدولة ووكيلا لمشروع الفوضى الإيرانية في جنوب جزيرة العرب.

منذ وقت مبكر، كانت عين «الدوحة» على الجماعات المتطرفة في اليمن بشقيها، القاعدة والحوثيين وبكافة صنوف وأنواع وتيارات «الإسلام السياسي»، بل أطلقت مشروعا مبكرا لتسييس التيار السلفي الناشئ في اليمن، من خلال تحويل بعض رموزه إلى ما يعرف بالسلفية الجهادية، من أجل استخدام هذه الكومة من المتناقضات، كخناجر لطعن خاصرة الجزيرة العربية وتركها تنزف في بركة من الصراعات والحروب.

وأوضح أنه لا يمكن لأي كتاب أبيض قطري، وليس مجرد بيان عابر، أن يبيض صفحة قطر السوداء في اليمن، إذ كانت سببا في تأجيج الصراع اليمني واستنهاض قوى التطرف والفوضى في وجه الدولة اليمنية الهشة من أجل تحقيق

مآرب وعقد دفينة في عقلية النظام القطري، الذي لم يترك سانحة إلا واستخدمها للإضرار بجيرانه، وكان اليمن للأسف بمتناقضاته السياسية وصراعاته القديمة المتجددة أكبر الثغرات التي عبرت من خلالها الأجندة القطرية وعملت على توظيفها في صراعها مع جيرانها من دول الخليج الذي كان وما زال صراعا من طرفها فقط.

وقال إن الدوحة تركت بصمات غائرة كآثار الخناجر على الجسد اليمني المنهك، لا يمكن انكارها أو التنصل منها، وما تسرب حتى اليوم باعتقادي من آثار هذا الدور الكارثي في اليمن، لا يعد إلا النزر اليسير من جبل تراكمات التدخل القطري في اليمن الذي ابتدأ مشواره مبكرا من خلال دعم الحوثيين بالمال والسلاح، ومساعدتهم على النهوض مجددا تحت عباءة الوساطات والمشروع الوهمي لإعادة إعمار صعدة الذي أطلقته الدوحة ولم يكن في حقيقته سوى إعادة إعمار لبنية الجماعة الحوثية عسكريا وسياسيا وإعلاميا، ظهرت نتائجه في حرب صعدة الرابعة والخامسة.

وفي خضم الاحتجاجات في العام 2011 التي امتدت لليمن، لعبت قطر دورا جديدا تمثل في خلخلة أركان الدولة الهشة لتسقط ثمارها في أفواه الجماعات الإرهابية مثل القاعدة والحوثيين وهو ما حدث بالفعل، حيث تسببت الفوضى الخلاقة التي ساهمت الدوحة في تأجيجها في تقوية هذه الجماعات على حساب الدولة، ولم تكتفِ قطر بذلك، بل عملت على إفشال المبادرة الخليجية التي رعتها المملكة العربية السعودية لمنع سقوط اليمن في براثن الفوضى وأنياب المجهول، وقد كشفت عن ذلك اتصالات الضباط القطريين المسربة ببعض الذين اشترتهم بالمال للتحريض على المبادرة ورفضها.

وأكد أن الرهان القطري في إسقاط اليمن في 2011 فشل، ولكن رغبة الدوحة في جر اليمن لأحضان الإرهاب القاعدي والحوثي لم تتوقف عند حد، حتى بعد أن شاركت في التحالف العربي لدعم الشرعية بقيادة السعودية، حيث لعبت دورا مزدوجا وكانت بمثابة «حصان طروادة» داخل التحالف، قبل إنهاء مشاركتها في منتصف 2017، وهنا بدأت مرحلة جديدة في تاريخ التخريب القطري في اليمن أكثر تطرفا ووقاحة من كل ما مضى.

وأشار إلى أنه بعد إنهاء مشاركة الدوحة في التحالف العربي لدعم الشرعية، خرجت الكثير من وجوه التدخل القطري في اليمن للعلن، حيث فتحت الدوحة خزائنها للمتمردين الحوثيين، وحولت سفاراتها في الخارج إلى مراكز متقدمة للدبلوماسية الحوثية، وجعلت إعلامها نسخة مكررة من الإعلام الحوثي، بل إن تقارير إعلامية تحدثت عن تورطها المباشر في دفع تكاليف التسليح الإيراني القادم للحوثيين، وبعد كل هذا الركام الأسود ما زالت الدوحة تحاول إخفاء وجهها الحقيقي أمام مرآة الواقع، بالرغم أن هذا الدور بلغ من الشهرة والعلانية مرحلة تشبه -إلى حد ما- حال فيل عملاق اقتحم حديقة أطفال، وحاول أن يختبئ كنملة صغيرة عن عدسات الإعلام!

ويقول مستشار وزير الإعلام والقيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام الإعلامي اليمني فهد الشرفي: «تحدثنا كثيرا عبر وسائل الإعلام المقروءة والمرئية عن الدور القطري التخريبي في اليمن، ودعمها التمرد الحوثي منذ عام 2005، وقيامها بأدوار داعمة للحوثيين، ثم استغلالها -كما هو طبعها الذي غلب التطبع- صفة الوسيط لتحشر أنفها وتعمل على هتك سيادة الدولة اليمنية أثناء الحروب الـ6، وتدويل صراع داخلي وتمرد إرهابي وتمكينه من البروز كند للدولة».

وأضاف: «باعتباري أحد أبناء محافظة صعدة فقد كنت ومثلي الآلاف من شخصيات صعدة الذين كانوا ضداً للمشروع الإيراني الذي كان يتخلق في جبال وشعاب صعدة نرى رأي العين الدبلوماسي الاستخباراتي القطري بوعينين يتنقل بموكبه باسم الوساطة بين منازل قيادات الحوثيين، مقدماً لهم أسخى الدعم المالي، وموفراً لهم أسباب شراء السلاح، بل ووصل به الأمر إلى شراء ولاءات كثير من القيادات والوجهاء في صعدة لمصلحة الجماعة الحوثية، وكان يجاهر بذلك وينصح أبناء صعدة بالالتحاق بالحوثية ويقول إن محاربة المملكة العربية السعودية واجب على أبناء صعدة، وإن حركة الحوثي حركة ثورية عظيمة، وإنه لا يخالفها إلا من كان عميلا للسعودية، ونحن يومها لم نكن قد أتينا السعودية حتى للحج أو العمرة، وأتحدث هنا عن نفسي ومثلي كثيرون ممن استخدمت ضدهم هذه الفرية للتشويه والتبرير، لنكون أهدافا مشروعة لمشروع إيران الذي يرفع الموت لكل ما هو عربي متصالح مع الأشقاء».

وأوضح أن الدور القطري استمر أثناء أحداث الربيع العربي، وتعتبر المخابرات القطرية عرابة التقارب الإخوانجي الحوثي وراعية الزواج الثوري الذي حدث بين الجماعتين في الساحات أثناء موجة «الربيع العبري» الهدام الذي هز عرش الأمن القومي العربي والتعايش، وأسقط عددا من دولنا الوطنية لمصلحة «فوضى خلاقة» تسببت بمقتل وتشرد ملايين الناس في اليمن وسورية وليبيا وغيرها من الدول التي طحنتها هذه المؤامرة التي مولتها قطر وأشرفت عليها، ولم يكن النظام القطري سوى الشقيق العاق المنفذ لمؤامرة تدمير هذه الدول، متصرفا بعقلية شيطانية تستخدم ما حبا الله تعالى به قطر من خير وثروة في التخريب والإيذاء ودعم التمردات والانقلابات الدموية، مبينا أنه بعد ولوج النظام القطري بالتحالف «ظننا أنه قد تاب من أعمال الأبلسة ومشاريع الفتنة؛ لكن بعد ثبوت خيانته مرة أخرى وطرده من التحالف عاد بوجه أبشع للتخريب، وفي اليمن هناك عمل قطري قذر لتفكيك الجبهات لمصلحة مشروع إيران، بدءا بجبهة السياسة والإعلام وباستغلال جماعة الإخوان فرع اليمن وعلاقاتها المشبوهة بالنظام القطري وخزانته المالية، رأينا نكوصا عن المبادئ، وخلال أيام تحولت الجزيرة في تغطيتها لتنعت متمردي الأمس بأنصار الله، ونكص معها نشطاء الإخوان ووسائل إعلامهم، وصار العدو هو السعودية والإمارات وليس إيران، وفي الداخل اليمني، العدو هو المؤتمر والمجلس الانتقالي وليس الحوثي، مع جهد استخباراتي نشط للتقريب بين قيادات الإخوان المخترقين للشرعية وبين قيادات الحوثي، لبيع جبهات حرب دفع فيها اليمنيون وأشقاؤهم أنهارا من الدماء الزاكية ومليارات من المال».

وقال: «لو أسهبنا في ذكر تفاصيل ومسلسل هذه المؤامرة التي تنفذ فيها قطر استراتيجية حليفي الشر من أتراك وفرس لاحتجنا لمجلدات، والأمر كالشمس في رابعة النهار، ومهما حاولت خارجية قطر أن تنفي ذلك فهي فقط تتمثل القول: كاد المريب يقول خذوني».. لن ينسى التاريخ والشعب اليمني وشعوب المنطقة لحكام قطر هذا الإصرار على العمل في خندق الأعداء.
 

يحذر موقع (نافذة اليمن) الصحف والمواقع الالكترونية من إعادة نشر اي مواد خاصة بالموقع دون الإشارة إلى المصدر .