من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الجمعة 23 فبراير 2018 02:56 صباحاً
رأي
الجمعة 02 فبراير 2018 11:04 صباحاً

السؤال البيزنطي القديم!



كثيراً ما أدى التوقف عند نصف الحل ، أو الحل المسلوق ، إلى إعادة انتاج المشكلة بصورة أسوأ وأشد إيلاماً .

لا يجب التغاضي عن حقيقة أن الإنتصار على تحالف الحوثي/ عفاش في الجنوب شكل إستحقاقاً وطنياً بكل المقاييس ما كان يجب أن يترك للفوضى التي رتبتها التقديرات الخاصة للقوى والمجاميع التي اشتركت في عملية التحرير . كان لا بد من الامساك بهذا المنجز الكبير وفي تلك المرحلة المبكرة من الحرب لصياغة “الخطة الحاكمة” لاستكمال مهمة استعادة الدولة ، وفي نطاقها وضع الخطط التفصيلية لحل القضايا المعلقة ، وخاصة قضية بناء الدولة ومستقبل الجنوب باعتبارها القضية التي تستقطب جزءاً حاسماً من مقدرات معركة استعادة الدولة من أيدي الانقلابيين . غير أن التقديرات الخاصة استمرت تنخر كل شيء وتضعف القوة التي أخذت تتأهل ، بالتعاون مع التحالف العربي بكل ما قدمه من تضحيات، لإنجاز هذه المهمة .

أخذت هذه التقديرات والحسابات ، بسبب غياب الخطة الحاكمة ، تستنزف القدرات في مواجهات جانبية وتحديات خارج المعطى الوطني الذي شكله ، في لحظة تاريخية ، قرار مواجهة الانقلاب الحوثي العفاشي على مشروع الدولة .

ويمكن القول بكل ثقة أن القوى اليمنية التي جمعت في يدها عوامل “الانتصار” قد أحجمت ، لأسباب مجهولة ، عن إختراق الجمود السياسي الذي رافق العمليات الحربية بمشروع تستحضر فيه كل المشكلات والقضايا وأطرافها السياسية والاجتماعية ، ومن ثم تشكيل المنظومة السياسية ككتلة صانعة للقرار الاستراتيجي .

وبدلاً عن ذلك راحت الأجنحة المختلفة تنصب جلسات محاكمة لبعضها وتصدر الاتهامات والاحكام فيما يشبه الجدل البيزنطي الذي أخذ يستثير الانقسامات في مواجهة الخطر الخارجي لبيزنطة باشعال فتنة انقسام مجتمعي حاد بشأن ما عرف يومها بالرد على السؤال الذي وضعه عراف مشهود له بالدهاء وهو : هل

يمكن أن يقف مائة شيطان على رأس دبوس واحد؟؟

ما أشبه حكاوي التاريخ !!

اليوم ، وبعد هذه الاحداث المأساوية التي استطاع الرئيس هادي بصبره وحكمته وبتعاون تحالف دعم الشرعية على احتوائها ، هل بالإمكان أن نجعل منها محطة لتصحيح الاختلالات ، وإصلاح الخطاب السياسي، وتجنب مواصلة إنتاج التحديات بحساباتها القديمة ، وتجريم استخدام القوة في تحقيق الاهداف السياسية ، وبناء علاقة شراكة سياسية على كل المستويات ، وإصلاح البنية السياسية المصاحبة لعملية استعادة الدولة ، وحصر القضايا التي لا بد من معالجتها بمسئولية ، ووضع الخطة الحاكمة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً ، وتعزيز العلاقة مع التحالف بإصلاحات جوهرية بانتظامها في إطار مجلس مشترك على مستوى قيادي مقرر .

ما لم ، فإن ما سيتمخض عنه هذا الوضع ، كما يدلل الخطاب الذي لا زال يصدر عن كل الأطراف ، سيضع الجميع في نفس المجرى المفضي إلى إعادة انتاج المشكلة ، وأن اعادة انتاج المشكلة سيتقرر خارج الحاجة الوطنية الفعلية لهذا البلد المنهك بالحروب وقليلي الخير ، وأن السؤال البيزنطي القديم بشأن “ما إمكانية أن يقف مائة شيطان على رأس دبوس” سيظل يستنزف كل مقدرات اليمنيين ويبعث فيهم روح الاستهانة بجسامة ما يواجههم من مشكلات .