من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الجمعة 24 مايو 2019 03:10 مساءً
رأي
الجمعة 15 مارس 2019 05:56 مساءً

الأوجاع والآلام والمعاناة

 

القراء الكرام.........
إنه وبدون الدخول في جدلية التعاريف المختلفة لكلمة ,,وجع,, و,,ألم,, و,,معاناة,, لغويا أو إصطلاحا أو فلسفيا وغيرها من التعريفات الأخرى, وأشكالها وصورها وأنواعها ومصادرها ودرجة حدتها ونتائجها وكيفية التعامل معها والخلاص منها, إلا أنه يمكننا القول بأن كل وجع يولد ألما بما ينتج عن ذلك من معاناة , وليس تلك مقتصرة على الجانب المادي منها فقط ,إنما تشمل الجانب المادي الجسدي أو الجانب المعنوي الروحي والنفسي أو كليهما معا, وهي لا تصيب الأفراد فقط وإنما تصيب الجماعات والمجتمعات والشعوب والأمم بما ينتج عنها وبما تفرضه من كيفية التعامل معها والخلاص منها.
ووفقا لذلك فإننا إذا نظرنا إلى واقعنا كأمة, أفرادا ومجتمعات وشعوب, لوجدنا بأنها تعيش أوجاعا وآلاما ومعاناة جمة منذ ولادتها في العصر الحديث وحتى الآن وبأنه على الرغم من مضي فترة زمنية ليست بالقصيرة على ذلك وبرغم المحاولات العديدة خلال تلك الفترة الزمنية وحتى الآن للتخلص والخلاص منها إلا أنها باءت بالفشل وأن ما حدث في بعض فتراتها الزمنية لم تكن إلا مسكنات ظرفية زمنية محددة وخير دليل على ذلك هو أن تلك الأوجاع والآلام والمعاناة تزداد يوما بعد يوم, عقدا بعد عقد,بل قرنا بعد قرن, حتى وصلت إلى ذروتها في واقعنا الحاضر...إلخ.
وهنا يكون لزاما علينا جميعا التساؤل :
لماذا كل هذا ؟ هل لأنها لم تستطيع تحديد وتشخيص السبب الحقيقي والرئيسي لتلك الأوجاع والآلام والمعاناة ؟ أم أن الكيفية التي تعاملت معها بها في سبيل الوصول إلى التخلص والخلاص منها كانت غير صحيحة؟ أم أنها لم تصل بعد إلا مرحلة الشعور الحقيقي بتلك الأوجاع والآلام والمعاناة, ذلك الشعور الذي يولد الحاجة الماسة والضرورية لذلك...؟أم أنها تعاملت معها ظاهريا وسطحيا بشيء من الإهمال والغباء وعدم اللامبالاة ولم تدرك ماهيتها وكينونيتها ؟ أم أن نتائج تلك الأوجاع والآلام والمعاناة كانت سلبية عليها بما خلفته من احقاد بين مكوناتها المختلفة نتج عنه صراعات مريرة بينهم دون الالتفات من قبلهم جميعا إلى المصدر الرئيسي لكل ذلك ودون التنبه من قبلهم بأنهم بالأخير جميعا ضحايا لك ذلك ؟ أم أن هناك عوامل أخرى مضافة إلى ما سبق أو غيرها تماما؟
............
القراء الكرام...........
إنه ووفقا لذلك فإن هناك فرق كبيييييير وكبيييييير بين أن نؤمن جميعا, أفراد ومكونات مختلفة بغض النظر عن الإنتماءات المختلفة والمشارب والمنابع الفكرية والعقائدية والايدلوجية...الخ, إيمانا عميقا بأن مصدر تلك الأوجاع والآلام والمعاناة, التي تصيبنا جميعا, مصدرا واحدا لا دخل لأحدنا فيه,إنما كلنا ضحاياه, مما يستدعي مننا جميعا العمل بروح الفريق الواحد وبروح المسؤلية المشتركة والجماعية وبروح الشعور بالمصير الواحد, في سبيل الخلاص والتخلص من ذلك المصدر ومداواة ومعالجة تلك الآثار والنتائج السلبية المترتبة عليها والتي أصابنتا جميعا...إلخ.
في هذه الحالة تكون تلك الأوجاع والآلام والمعاناة قد أعطت مفعولها الإيجابي في حياتنا كأمة.....
وبين أن يظل كل منا جميعا....نتعامل مع بعضنا البعض ,وعيا وسلوكا,قولا وعملا, باعتبار أحدنا مصدرا لأوجاع وآلام ومعاناة الآخر...بما ينتج عنها من آثار سلبية علينا جميعا, ضحايا وجلادين, متمثلة بالحقد الضغينة والكراهية والعداء مما يؤدي حتما إلى الصراعات العنيفة فيما بيننا, تتخذ تلك الصراعات أشكالا وصورا متعددة لعل أخطرها هي ظاهرة الصراعات المسلحة التي لا يمكن لها إلا بأن تؤدي إلى نتيجة واحدة ووحيدة وهي تمزيق المجتمعات والبلدان وما تخلفه من احقاد وثأرات بين أبناء المجتمع الواحد والبلد الواحد ,بحيث يكون من الصعوبة بمكان معالجتها واحتوائها, بل الأدهى من كل ذلك بأن تصبح تلك البلدان لقمة سائغة وسهلة للتدخلات الخارجية فيها وتصبح مسرحا لتصفية حساباتها فيما بينها, ويصبح كيان المجتمع والبلد مهددا بالتمزق والتشتت والضياع....إلخ.
ووفقا لذلك فإنه ليس أمامنا جميعا إذا أردنا بأن نخرج مما نحن فيه...وعليه...إلا بأن نتسامى عن تلك الأوجاع والآلام والمعاناة التي نشعر بها ونعيشها ونقوم بمصالحة حقيقية بين ذواتنا أولا وبينا وبين بعضنا ثانيا.
.............
القراء الكرام...........
يقول نيلسون مانديلا :
حينما خرجت من السجن تركت أحقادي هنا ولو حملت أحقادي معي لما خرجت من السجن أبدا, بل سأكون كمن يحمل السجن معه بداخله.
ويقول آخر :
إن كانت قيمة الألم القدرة على التسامح فتلك صورة الأنبياء. إن كانت قيمة الألم اتضاح الرؤية فذاك جمال الوعي. إن كانت قيمة الألم توقف الإساءة فذاك نبل نصبو له جميعا. حين نعطي الألم قيمته المواكبة لتحديث مشاعر الإنسان فإننا نعطي إنسانيتنا حقها. وهكذا تستحق الأوطان.
بكم..يتجدد الأمل..ويتحقق