آخر تحديث :الجمعة-04 أبريل 2025-01:10ص

الديكتاتورية في لحظات التأسيس: بين ميكافيلي وابن خلدون وروسو

الإثنين - 03 فبراير 2025 - الساعة 12:31 ص

محمد العلائي
بقلم: محمد العلائي
- ارشيف الكاتب


في لحظات التأسيس ولحظات الخطر على الدولة، يمتدح ميكافيلي الديكتاتورية والسُلطة المطلقة لفرد واحد.

أما ما عدا ذلك من اللحظات، فهو يفضّل الحكم الجمهوري على ما سواه، ومثاله الجمهوري مستوحى غالباً من النماذج التاريخية لـ روما القديمة.

من وجهة نظره، يجب أن يتولى شخص واحد قيادة عملية التأسيس لنظام حُكم جديد، وأن يتمتع هذا الشخص بسلطة مطلقة: "من الضروري جداً أن يكون ثمة رجل واحد، ترتكز على تفكيره وطريقته في العمل، أية عملية تنظيم من هذا الطراز.. ولن يوجِّه إليه أي انسان عاقل اللوم، إذا ما قام بأيّ عمل مهما كان شاذّاً، إذا كان في هذا العمل ما يخدم تنظيم المملكة أو إنشاء الجمهورية".

وكان ابن خلدون قد سبقه إلى إدراك هذه الصفة الاستثنائية لأوقات التأسيس، فقال إن الدولة تكون أشد حاجة إلى السيف منها إلى القلم في مناسبتين: عند التأسيس، وحين تشارف على الخطر والنهاية.

والسيف كناية عن الجيش، أو ما ينوب عنه من أدوات الشوكة والإكراه. أما القلم كناية عن جهاز الإدارة والسياسة.

في الظروف العادية، التي يسميها ابن خلدون "وسط الدولة"، يصبح القلم أشد أهمية من السيف، حيث يستغني صاحب الدولة "بعض الشيء عن السيف، لأنه قد تمهد أمره، ولم يبق همه إلا في تحصيل ثمرات المُلك من الجباية والضبط، ومباهاة الدول، وتنفيذ الأحكام، والقلم هو المعين له في ذلك".

حتى جان جاك روسو، فيلسوف العقد الاجتماعي، لم يكن يجهل استثنائية التأسيس، فهو يقول: "وكان يُلجأ إلى الحكم المطلق في أوائل الجمهورية غالباً، وذلك لأنه لم يكن للدولة بعدُ قاعدة ثابتة بدرجة الكفاية لتستطيع البقاء بقوة نظامها فقط".

وكان هذا هو رأي مونتسكيو قبل ذلك.

[طبعاً بعض تدابير وضرورات التأسيس من الصعب، بل يستحيل، تبريرها وقت حدوثها استناداً إلى الأخلاق المحضة أو إلى قانون سابق لها، وإنما تبرّرها فيما بعد نتائجها إن كانت نتائج صالحة نافعة من المنظور العام،

وقد يصح تبريرها بمقارنتها بالبدائل، فتكون بالقياس إليها أقلها شراً]