عشر عجاف ولَّت ولا يزال اطراف الصراع والأطماع يبيعون الوهم والكذب للبسطاء والكادحين، وينمقون السراب ليحسبه اليمني واحة غنَّاء، بينما الحاضر خراب ودمار وتمزق وفوضى وانهيار لشكل الدولة ومضمونها، وتفتت أعمدتها ولم تجد رجالًا يقيمونها حتى اللحظة، بل أشباه رجال ضيعوا وهدموا ما بناه رجال الدولة طيلة 62 عامًا من عمر ثورة سبتمبر.
أثبتت وقائع الأحداث الجارية فشل أطراف الأطماع والدمار في بناء دولة، والحفاظ على مكتسباتها، أو الحفاظ على الوطن بل مزقوه شر ممزق، وكلٌ ينهش فيه من جهته، الحوثي من جهته يبطش وينهش ويعوث إجراما، والشرعية من جهتها غارقة في فشلها وفسادها تغطي انهيار الواقع بغربال عجزها المخزي، والإخوان أيضًا من جهتهم عايشين دور الحكم و البطولات الوهمية ومتسيدين ينهشون ويبطشون دون رادع، في حين أنهم "ما عرفوا يحموا أو يحكموا "زغط" ... الخ. وبين كل هذه البطش والنهش ما أستطعنا أن نفتح في هذه العتمة اي بقعة ضوء نخرج منها لطريق إلا للضياع.
أطراف الأطماع لم يستطيعوا سوى بناء نفوذهم وأرصدتهم البنكية وتسوير أراضيهم المنهوبة، وتحشيد قطيع جرار من المرافقين المدججين بالقبح وبالقنابل، وزُمرة من المطبلين والدواشن ، وصنعوا لنا حاضرًا من الفشل والانتكاسات والانكسارات والسقوط المروع في العجز, وجروا اليمن للوراء وللصراعات، وصار يعيش أزمنة الغاب بكل صورها وقبحها. وصرنا بلدًا خارج نطاق الحياة والتقدم والرقي وكل أمورنا معكوسة غير كل بلدان العالم.
لم يعد لدينا دولة إلا ممزقة ومشتتة، ولا جيش إلا مسيَّس وكل طرف معه جيش يخصه كأنه ملكية خاصة، ولا منجزات إلا ميتة ولا واقع مشرف بالمرة..
لم يعد لدينا سوى حُرقة قاتلة وغصص في الروح مدوية ووخز يؤلمنا مع كل شهيق وزفير على وطن أضاعه أشباه الرجال و هم يحسبون أنهم يُحسنون صُنعا.
لم يعد معنا حاضر مشرف يلتزم أبناؤه بالنظام والدساتير والقانون والعدالة و أنسنة الإنسان اليمني بل صرنا نعتمد على البطش والإجرام والنهب وقطع الطرق في كل أمورنا سواء الاجتماعية والعملية والسياسية وابتعدنا عن مبادئ الوطنية والولاء لليمن، وبالتالي كانت النتيجة الحتمية الانهيار و التسيب والفشل والبطش الجهل والعقول المتخلفة وعدم الإحساس بالمسؤولية تجاه هذا الوطن الغالي.
واليمنيون البسطاء الكادحون يعبشون التيه والضياع بكل صوره، يسيرون في حلقة نارية لا وجع لهم إلا الركض وراء رغيف الخبز، بينما أشباه الرجال يتقاذفون بهم من أزمة لأزمة ومن عذاب لعذاب ولا يلتفت أحد لمآسيهم أو يتحدث بصوتهم المخنوق والمنهك أحد.
وبالفعل إنهم يبيعون الوهم في وطن أضاعه أشباه الرجال.. و أي وطن أضاعوا !.
و آه يا وطن.