آخر تحديث :الجمعة-04 أبريل 2025-03:40ص

ذاكرة الجوع حين تتحدث

الجمعة - 04 أبريل 2025 - الساعة 03:04 ص

مصطفى ناجي
بقلم: مصطفى ناجي
- ارشيف الكاتب


أتفق مع صلاح الوافي في حديثه عن الاحتياجات المادية المباشرة للفنان، وهذا حقه الطبيعي. بل يجب أن تكون الحوافز المادية في قلب اهتمامات الفنان. إذا ان من غير المنطق أن نتحدث عن أعمال فنية دون أخذ الاحتياجات المعيشية بعين الاعتبار لمن يقوم بإنجاز هذه الأعمال .


وتكون هذه النقطة أكثر أهمية وحساسية في هذا الظرف في اليمن، الذي يعيش فيه الناس شروطاً إنسانية صعبة، ولا يستثنى من ذلك من يشتغلون في المجال الثقافي والفني.


والحقيقة أن الكوادر والعناصر الفنية، ممثلين وأطقم فنية، تعمل في ظل قدرة مالية ضئيلة وبيئة أعمال يغلب عليها بخس الناس وعدم تقدير لنجوميتهم واجور متدنية جدا جدا إذا قيست بالبيئات الفنية المماثلة. مع ذلك، فهي مدفوعة بشغف وحب للإنجاز ورغبة في خلق مسار مهني وفني متميز وتقدم اعمالاً متلفزة فيها الكثير من الجمال والاحترافية والتنوع والثراء والا لما استحوذت على اهتمام اليمنيين مدحا او قدحا.


لكن يمكننا أن نعيب على صلاح الوافي تلك الطريقة التي تحدث بها. وان كان قد قال الصدق والحقيقة التي لا مراء فيها، لكنه يتحدث بذاكرة الجوع التي داخله أكثر مما يتحدث عن الظرف العام الذي تسير عليه الاعمال الفنية.


ثم إنه في إجابته هذه هرب من فكرة الرسالة، ولم يخض في الأبعاد القيمية والسياسية إلى حد ما في الرسالة المطلوبة في هذه اللحظة في اليمن. وهو في كل الأحوال ربيب قناة السعيدة، وهذه التي اختارت خطاً تحريرياً أقل ما يمكن أن يقال عليه إنه مائع.

كان الحديث عن الاحتياجات المادية التي لا يمكن أن نختلف عليها، صيغ من أشكال الهروب من الحديث عن الالتزام السياسي في هذه اللحظة. وربما لم يفهم الرسالة إلا في عنصرها هذا، وهو أن تكون الرسالة إما أخلاقية أو سياسية ايديولوجيا اصطفافية.


لكن الفن في الحقيقة رسالة بحد ذاتها، بقيم جمالية وفنية ينبغي مراعاتها في العمل الفني، بعيداً عن الابعاد الاجتماعية والسياسية والقيمية التي يتضمنها كل عمل فني درامي او غيرها طالما وهو يندرج في سياق زماني ومكاني.


وإلا ما الذي سيجعل عملاً فنياً ما مختلفاً عن عمل فني آخر غير تلك الرسالة التي يتضمنها وهي بطبيعة الحال متعددة الأبعاد ولا يمكن حصرها في إطار ضيق كما هو الحال للصراع الجاري والاستقطاب الحاصل وصعوبة الانفلات من الانحياز إلى طرف ما والالتزام السياسي والأيديولوجي.


سبق لصلاح الوافي قبل سنوات أن أجاب على سؤال مماثل بذات الإجابة. كانت إجاباته حينها مقبولة قياساً بهيئته يومها، وربما كان وزنه يزيد على الأربعين كيلوغراماً بالكاد.


لكن إجابته لم تعد مقبولة اليوم بضخامتها الحالية، ليس لأن جسده تغير بالضرورة، ولكن لأن تجربته الفنية أتاحت له وعياً بالفن يمنحه القدرة على التعبير، ليجمع بين المسافات الفنية والظروف المعيشية بما يليق بفنان شغل الشاشات طويلاً وتحول إلى نجم وطني.


مصطفى ناجي

من صفحة الكاتب على موقع فيس بوك