آخر تحديث :الخميس-03 أبريل 2025-10:42م

تلقي الفن في زمن الحرب : استنفار عارم

الخميس - 03 أبريل 2025 - الساعة 02:35 ص

مصطفى ناجي
بقلم: مصطفى ناجي
- ارشيف الكاتب


خلقت الحرب بيئة متوترة يظهر فيها استنفار كبير، لا يقتصر الأمر على المنخرطين في هذه المعركة سواء قتالياً أو إعلامياً، بل يشمل كل اليمنيين. وواحدة من أوجه هذا التشويه هي المجال الثقافي والفني. يظهر هذا الاستنفار الكبير الخالي من العقلانية وحمل الناس على السلامة وفتح مجالاً للفهم والتفاهم عبر الإنتاج الفني والتلفزيوني والأدبي.


مخطئ من يظن أن الحرب لن تصل إليه ولن يحترق بنيرانها، ولو بدرجة متفاوتة. يكفينا النظر إلى المسلسلات اليمنية في هذا العام والأعوام الماضية لنرى كيف أنها تعكس بيئة حرب واستسهال للدماء والقتل، ولو مشهدياً. والجانب الآخر من التشوه هو أنها حتى في محاولة الهروب من الانخراط في هذه الحرب، فإنها في بعض الأحيان عرضت أكثر الأفكار سطحية وعدم تماسك، لأنها قررت أن تهرب، لكن الأمر لم يكن سهلاً، فاستحضرت الطريقة الأسوأ حتى أنها فقدت تماسكاً في المعنى أو في البناء.


نعم، اليمنيون متحفزون ومتأهبون، لديهم فائض من الغضب الكبير، ولديهم استعداد لفتح معارك صغيرة وكبيرة في كل الاتجاهات.


ماذا لو كانت الأغاني الصادرة في الأيام الأخيرة قد خرجت للناس قبل 15 عاماً؟ هل كانت ستتلقى على هذا النحو من الانشطار الغالب عليه الرفض والتحبيط، أم أن الناس ستكون أكثر تسامحاً وتقديماً للعذر وقدرة على النظر بميزان منصف إلى الجوانب الإيجابية والسلبية في أي عمل فني؟


نحن لا نتلقى الرسائل الفنية بمنظار فني، بل نتلقاها بترسبات العنف؛ العنف المادي والعنف الرمزي الجاثم على نفوس اليمنيين.


يلزم الفنانين التزود بالمعرفة الثقافية والفنية، كما يلزمهم أيضاً التحلي بالشجاعة للتقدم في إنتاج الجديد والإبداع في بيئة قاسية وظروف صعبة جداً. يستحقون التشجيع والنقد البناء والنظرة المنصفة والإنسانية.


مصطفى ناجي

من صفحة الكاتب على موقع فيس بوك