آخر تحديث :الجمعة-04 أبريل 2025-12:44ص

الهوية الوطنية في مواجهة التزييف المذهبي

السبت - 15 فبراير 2025 - الساعة 01:27 ص

همدان الصبري
بقلم: همدان الصبري
- ارشيف الكاتب


من مقالة سابقة.....

( وجدت الكثير ينشر عن فيديوهات عبدالعظيم الخوثي المرتبطة بالمذهب "الزيدي"، مع وجود نوع من الدهشة عن مضمون ذلك المحتوى!)


.....ورغم كل تلك التنظيرات والتصنيفات والتوصيفات والإثباتات والاستنتاجات والنظريات والتوصيات؛ إلا أن مذهب الأئمة السلالية "الزيدية" هو خليط من كل تلك، و"الزيدية" هي بوتقة واحدة، وخرجت من مشكاة واحدة (مذهب الأئمة)، وتعتبر أساس البلاء بكل تصنيفاتها وتقسيماتها وتوصيفاتها، وتٌعدَ مصدر الكارثة المدمرة لليمن أرضًا وانسانًا بكافة تفصيلاتها وتنظيراتها.


نقول لأولئك المنظرين والمصنفين والمفصلين والمكتشفين وأصحاب التوصيات، من زقاق الزيدية خرج "الظلام الدامس لا البدر" هاربًا مروراً بـ ثلاثة ألوية (محافظات)، ومن ثنايا "الزيدية" ظهر ما يسمى بالتكتل الثالث المصبوغ بصبغة الإمامية والذي لا يؤمن بالجمهورية، ومن مجلس "الزيدية" تم إعاقة قيام الدولة في ظل الجمهورية، ومن سدنة "الزيدية" انطلق مخيم الإمامية المسمى بـ "فتح"، ومن أروقة "الزيدية" تم تشويه مفهوم الوحدة!. ومن على جسر "الزيدية" عبرت وعادت الإمامية البغيضة، وبأيدي "الزيدية" تم مد طوق النجاة وفك حبل المشنقة التي كانت حول عُنق جماعة الكهنوتية السلالية، وبمفاتيح "الزيدية" تم فتح باب السجون لإخراج مُجرمي الجماعة الظلامية، وبقلم "الزيدية" خطت القرارات لترك أبناء قبائل خولان بن عامر الكريمة ممن جابهوا الكهنوتية السلالية في بداياتها لمصيرهم المحتوم، وبأوامر أركان "الزيدية" انسحب الجنود وسلموا أسلحتهم الخفيفة والثقيلة والمتوسطة وفقدوا تضحيات زملائهم وانخفضت كليًا معنوياتهم، ومن مدرجات طيران "الزيدية" أصبحت نسبة أخطاء أهداف سلاح الجو لا تقاس بالمترات بل أصبحت تتخطى وتقفز إلى مديريات أخرى، وبختم "الزيدية" تم تعيين أحد قادة التنظيم السري لـ الكهنوتية السلالية ليكون محافظ المنطقة الجغرافية التي تمثل بؤرة الفتنة ومركز الحرب، ومن مداميك "الزيدية" تم القبول بتدويل القضية والمفاوضة مع المتمردين وعدم إخمادها في بداياتها، ومن سجادة "الزيدية" تم فتح الخط الأسود لدخول العاصمة السياسية والاقتصادية، ومن حراسة بوابات "الزيدية" تم فتح مخازن ومقدرات الدولة العسكرية لـ الكهنوتية السلالية وقفازاتها القذرة!.


استبدال الهوية الوطنية بـ هوية مذهب أئمة السلالية!


تُجيب الديانة عن التساؤلات الوجودية وأمور الغيب وحياة الآخرة، ولها أصول مرتبطة بـ العقيدة، وفروع مرتبطة بالأحكام والطاعات (فقه العبادات والمعاملات)، وانبثقت منها المذاهب الدينية المختلفة التي تركز على فروع الدين بواسطة الاجتهاد واستنباط الأحكام وفق قواعد محددة، ولكنها تتفق في الأصول. وتمثل الديانة دائرة واحدة من دوائر الهوية المتعددة؛ ولكن عندما تٌختزل الديانة بالمذهب الديني، ويتحول المذهب إلى هوية كاملة، عندئذ تبدأ إشكالية فقدان الهوية، وتنتشر معضلة تمييع الانتماء، وتبرز قضية انحلال الفكر، وينشأ مأزق ضياع التاريخ، وتظهر محنة انحسار الحضارة، وتهب الإضطرابات والانهيارات، وتتحول الديانة عبر المذهب إلى أداة أيديولوجية وظيفية!.


عملت الكهنوتية السلالية على نشر مذهب الأئمة (الزيدي) في بعض أجزاء أرض اليمن، وحولته إلى هوية كاملة عبر ثلاث خطوات متتالية: استخدمت في الخطوة الأولى ما يسمى بـ "الكتابات الكلامية" التي تعني طرح وجهة نظر أو موقف المذهب الديني من قضية معينة (مثل الإمامة والولاية وغيرها)، وعملت في الخطوة الثانية على تحويل فروع الدين (الإمامة) إلى أصول الدين (عقيدة الولاية)، وجعلت من الإمامة والولاية من توابع النبوّة واستمرارها، وأصل من أصول الدين وركن من أركانه مثله مثل الأركان الخمسة؛ حيث أصبحت أصول الدين لديهم تٌركز على تولي السلطة والاستحواذ على الثروة بدلًا من الإجابة عن الأسئلة الكبرى (الأسئلة الوجودية)، ثم انتقلت إلى الخطوة الثالثة المتمثلة بتحويل المذهب الديني إلى هوية كاملة!.


اعتمدت السلالية لنشر مذهب الأئمة على معايير متعددة متمثلة بـ المناطق الجغرافية النائية الوعرة البعيدة من مراكز المدن الحضرية، ذات الكثافة السكانية والركاكة المعرفية (الأمية والجهل)، وبدأت ببث أفكارها الضالة ونفثها عبر مراكزها التبشيرية (المعلامة والكتاتيب والفقهاء)!. وعادةً ما يتم تقسيم الجغرافيا إداريًا بهدف تقديم الخدمات التنموية بمختلف أشكالها؛ ولكن الكهنوتية قسمت الجغرافيا تقسيمًا مذهبيًا هوياتيًا، وجعلت من المذهب كـ غرفة الحكم الذي به كرسي "المذهب"، ومعقله، وسجادته، ورجليه، وايديه، وبوابته، ونافذته، وسقفه، وسدنته، واروقته، وأما المناطق الصحراوية فقد خصتها بشٌرفة الغرفة (الأشراف)!.


حيث أصبح الطفل اليمني (حفيد سبأ وحِميّر) يولد في منطقة جغرافية معينة، ويطلق عليه مباشرة بـ "زيدي" كهوية كاملة، رغم أن أغلبية أولئك الأطفال حتى بعد مرحلة نضجهم، لا يفقهوا من "الزيدية" إلا السربلة وحيا على خير العمل والولاية والعبودية لكهنة الآل، ولا يعرفون عن أصول وفروع مذهب أئمة السلالية، ولا يفطنوا شيء عما ورد في بطون مؤلفات كهنة الآل!. وربطت السلالية في أذهان المضللين من أتباع مذهب الأئمة، بأن "الزيدية" هويتهم، وأن أي استهدف لـ الشظايا والدخلاء والغرباء من الكهنوتية السلالية، يمثل استهدافًا لمذهب الأئمة، وبنفس الوقت استهداف مباشر لهم كونهم "زيود"؛ حيث أردفت وظيفة جديدة إلى جانب وظيفة "الهوية الكاملة"، ألا وهي وظيفة حماية كهنة الآل!.


وقع الكثير من الباحثين في فخ التنظيرات الغير واقعية، والتصنيفات المترهلة، والتقسيمات اللغوية الفضفاضة، والتوصيفات الفكرية والفقهية الواسعة، سواءً كان ذلك بسبب التهرب عمدًا من توصيف الداء تجنبًا للصدام مع مراكز النفوذ المصابة بذلك الوباء، أو بسبب اتباع مسار الخط الذي رسمته لهم الكهنوتية السلالية (عن دراية أو جهل)؛ وتركوا كليًا بؤرة الإشكالية ومركز المعضلة المتمثلة بـ مسخ الهوية، وتمييع الانتماء، وتأجيج الفتنة، وإباحة دم أبناء الأرض، وحماية كهنة الآل، وسيكولوجية المصاب بداء "مذهب الأئمة"، وغيرها!. كما غاص بعض المؤلفين بتفصيل معاني الإمامة الكبرى، والإمامة الصغرى، والعصمة وصلاحية المحتسب، ومبدأ الخروج على الظالم، ونظرية تقديم العقل على النقل؛ بينما توغل البعض الآخر بتصنيف مذهب الأئمة "الزيدية" إلى ست عشرة فرقة، مع تسليط الضوء على الفروق بين الهادوية والجارودية، وإثبات أن الهادوية ليست مصدر خطر، وأن الجارودية تُعدَ أخطر فرقة!.


وتوصل بعض الباحثين إلى اكتشافات عظيمة متمثلة بأن مذهب الأئمة "الزيدية"، أصوله حنفية وفروعه معتزلية!. وظهرت دعوات آخرى (تقف وراءها السلالية) بأن نصف اليمن في الجزء الشمالي زيدية هادوية، ويتوجب مراعاة تلك الحيثيات، ولا يجب تنفيرهم ودفعهم إلى أحضان الجارودية!. أما البعض الآخر فقد خرجوا بمقالات مطولة بأن هنالك زيود جمهوريين، وزيود إماميين، وزيود أحرار، وزيود عكفة، وزيود قحطانيين، وزيود عدنانيين، وزيود الهضبة، وزيود الصحراء، وزيود أصحاب السيف، وغيرها من التصنيفات اللامتناهية؛ وتوصلوا إلى توصيات هامة مفادها أنه لا يجب الدفع بـ الزيود الأحرار ليصبحوا زيود عكفة، ولا ينبغي دفع الزيود الجمهوريين إلى أحضان الزيود الإماميين!.


وبسبب كافة تلك التنظيرات والتصنيفات والتقسيمات والتوصيفات، والتفصيلات والاكتشافات والإثباتات والنتائج والنظريات والتوصيات، والالتواءات والغموض وعدم الوضوح، والتهرب بعدم الاعتراف بالإشكالية، ونظرًا لـ الحجج المتعددة الواهية؛ وصل الوطن إلى ما وصل إليه اليوم، ووصلت الفتنة والدمار إلى كل أرجاء الوطن، ويبدو أن هنالك من لا يزال إلى يومنا يحاول مواصلة ذلك النهج، ويصر على استمرار تلك التوصيفات والتصنيفات المقولبة الجاهزة!.


ورغم كل تلك التنظيرات والتصنيفات والتوصيفات والإثباتات والاستنتاجات والنظريات والتوصيات؛ إلا أن مذهب الأئمة السلالية "الزيدية" هو خليط من كل تلك، و"الزيدية" هي بوتقة واحدة، وخرجت من مشكاة واحدة (مذهب الأئمة)، وتعتبر أساس البلاء بكل تصنيفاتها وتقسيماتها وتوصيفاتها، وتٌعدَ مصدر الكارثة المدمرة لليمن أرضًا وانسانًا بكافة تفصيلاتها وتنظيراتها.


ولكي نجيب على معظم تلك الأطروحات والتصنيفات عن مذهب الأئمة "الزيدية"، لا بد أن نطرح بعض التساؤلات، ونُدرج كذلك بعض التوضيحات. لا يمكن اعتبار مبدأ "الخروج على الظالم" من إحدى مبادئ "الزيدية"؛ لأن ذلك المبدأ أداة موجهة ضد أبناء الأرض فقط، ويتبخر تلقائيًا عندما يكون على كرسي السلطة من بقايا دخلاء كهنة الآل!. ولا يمكن أن ترتبط "الزيدية" بتقديم العقل على النقل؛ لأن العقل السليم المعافى لا يمكن أن يٌقدم على نقل حكم وسلطة وثروة أرضه إلى مجموعة من الشظايا والدخلاء والغرباء، ويُشكل لهم درع حماية ضد أبناء جلدته!. كما أن مفردة "الجمهورية" تتنافى كليًا مع "مبدأ الولاية"؛ فكيف يمكن أن يكون هنالك "زيدي جمهوري"؟!. وكذلك، مفردة "الحرية" تتنافر كليًا مع العبودية والعكفوية والخضوع والتبعية، فكيف يمكن أن يكون هنالك "زيدي حر"؟!. وإضافة إلى كل ذلك، القحطانية تتمثل بـ السبئية الحِميّرية التي تقبل بأن يحكمها التبابعة والمكاربة والأقيال والأذواء من أبناء الأرض، ولا تقبل اطلاقًا بأن يحكمها الغرباء والدخلاء والشظايا، فكيف يمكن أن يكون الزيدي "قحطانيًا"؟!.


نقول لأولئك المنظرين والمصنفين والمفصلين والمكتشفين وأصحاب التوصيات، من زقاق الزيدية خرج "الظلام الدامس لا البدر" هاربًا مروراً بـ ثلاثة ألوية (محافظات)، ومن ثنايا "الزيدية" ظهر ما يسمى بالتكتل الثالث المصبوغ بصبغة الإمامية والذي لا يؤمن بالجمهورية، ومن مجلس "الزيدية" تم إعاقة قيام الدولة في ظل الجمهورية، ومن سدنة "الزيدية" انطلق مخيم الإمامية المسمى بـ "فتح"، ومن أروقة "الزيدية" تم تشويه مفهوم الوحدة!. ومن على جسر "الزيدية" عبرت وعادت الإمامية البغيضة، وبأيدي "الزيدية" تم مد طوق النجاة وفك حبل المشنقة التي كانت حول عُنق جماعة الكهنوتية السلالية، وبمفاتيح "الزيدية" تم فتح باب السجون لإخراج مُجرمي الجماعة الظلامية، وبقلم "الزيدية" خطت القرارات لترك أبناء قبائل خولان بن عامر الكريمة ممن جابهوا الكهنوتية السلالية في بداياتها لمصيرهم المحتوم، وبأوامر أركان "الزيدية" انسحب الجنود وسلموا أسلحتهم الخفيفة والثقيلة والمتوسطة وفقدوا تضحيات زملائهم وانخفضت كليًا معنوياتهم، ومن مدرجات طيران "الزيدية" أصبحت نسبة أخطاء أهداف سلاح الجو لا تقاس بالمترات بل أصبحت تتخطى وتقفز إلى مديريات أخرى، وبختم "الزيدية" تم تعيين أحد قادة التنظيم السري لـ الكهنوتية السلالية ليكون محافظ المنطقة الجغرافية التي تمثل بؤرة الفتنة ومركز الحرب، ومن مداميك "الزيدية" تم القبول بتدويل القضية والمفاوضة مع المتمردين وعدم إخمادها في بداياتها، ومن سجادة "الزيدية" تم فتح الخط الأسود لدخول العاصمة السياسية والاقتصادية، ومن حراسة بوابات "الزيدية" تم فتح مخازن ومقدرات الدولة العسكرية لـ الكهنوتية السلالية وقفازاتها القذرة!.


ولا بد من الإشارة هنا والتأكيد بأن السطور أعلاه لا تعني بأي حال من الأحوال الاستعاضة عن مذهب الأئمة "الزيدية" بمذاهب أخرى، وتحويل تلك المذاهب إلى هوية كاملة بديلة أو سلطة جغرافية طائفية مذهبية؛ علمًا أن تلك المذاهب يقبع أيضًا على رأسها السلالية، ومعظم الدعوات الطائفية والمذهبية تقف وراءها الكهنوتية بطرق مباشرة أو غير مباشرة.


ختامًا، لا لاستبدال الهوية اليمنية الوطنية بـ الهوية المذهبية، فـ الهوية اليمنية ليست هوية زيدية ولا شافعية ولا صوفية ولا سلفية ولا شمالية ولا جنوبية، بل هوية مستمدة من الهوية السبئية الحِميّرية، ومستمرة ومحفوظة بـ القومية اليمنية. يجب أن يتم نبذ ومحاربة كافة الهُويات المتسللة الدخيلة التي يٌراد لها أن تحل محل الهوية اليمنية، ويجب أن تٌهدم غرفة الحكم السلالية الكهنوتية بكافة مكوناتها من كراسي ومعاقل وأذرع ونوافذ وأبواب ومفاتيح وعتبات وأروقة وشُرَف!. ولكي يتم عزل الكهنوتية السلالية وفصلها كليًا عن أدواتها الوظيفية، لا بد أن تحذف المسميات الهُوياتية المذهبية الملغومة "زيدي، شافعي،...إلخ" من القاموس والمعجم اليمني، حتى يصبح سماعها نشازًا في أوساط المجتمع؛ وعندها سيصبح هناك طرفان فقط، طرف يمني (أحفاد سبأ وحِميّر)، وطرف آخر يمثل بقايا الشظايا والدخلاء من الكهنوتية السلالية!.