كيف يمكن أن نقرأ ملامح مستقبل وطن يعاني فيه أطفاله من البؤس والشقاء منذ نعومة أظافرهم؟!.
حين ننظر إلى أعين طفلٍ في اليمن، قد لا نعرف قصته كاملة، ولكننا بالتأكيد نعرف حكايات أغلب الأسر التي تعاني من ويلات الحرب وانهيار الاقتصاد. واقعٌ مرير ألقى بظلاله على الأطفال، الذين يُحرمون من أبسط حقوقهم في الأمان، التعليم، والطفولة التي تستحق أن تُعاش بحب وأمل.
هؤلاء الأطفال، الذين يمثلون جيلًا كاملًا من الضحايا الصامتين، يعيشون في ظروف تكسر الروح وتدمر الأحلام. آلاف منهم يكبرون وهم يحملون أثقال المعاناة، يسيرون على طريق مليء بالغياب، غياب الفرص، غياب الأمان، وحتى غياب الشعور بأن هناك من يحمل همومهم. قادة الوطن يظهرون عبر الشاشات أو على منصات التواصل الاجتماعي، بعيدين كل البعد عن الألم الحقيقي الذي يعيشه هؤلاء الأطفال يوميًا.
ماذا يمكن أن نتوقع من أطفالٍ كبروا وسط الفقر والجوع والخوف؟!، كيف سيكون مستقبلهم؟، وكيف سينعكس هذا الواقع على مستقبل الوطن الذي أخذ أحلامهم ولم يترك لهم سوى المعاناة؟!.
ولكن، وسط كل هذا الألم، يبقى السؤال الأصعب: هل يمكننا أن نعيد بناء الطفولة المسلوبة؟، هل يمكن للوطن أن يجبر كسر هؤلاء الأطفال، ويعيد لهم بعضًا مما فقدوه؟. الإجابة تكمن في العمل الجماعي والمستقبل الذي يمكن أن يُبنى على أسس من الدعم، التعليم، والرعاية. الأطفال هم أساس الأوطان، ولن يكون للوطن مستقبلٌ مشرق إذا استمر في تجاهلهم.
الطفولة ليست رفاهية، بل حق أساسي يجب أن نكافح جميعًا للحفاظ عليه، لأن الوطن الذي لا يهتم بأطفاله، إنما يهدم بنيانه بأيديه. يا وجعي على الطفولة، ويا وجعي على وطنٍ يأخذ ولا يعطي.