كشف مصدر عسكري عراقي، عن وصول عناصر بعض الميليشيات المسلحة، إلى اليمن ، بهدف تقديم الدعم الفني والتقني لميليشيا الحوثي، خاصة في مجال تشغيل الطائرات المسيرة، وتطوير بعض أنظمة الإطلاق الخاصة بالصواريخ قصيرة المدى.
وأضاف المصدر لـ"إرم نيوز"، أن "الميليشيات العراقية نقلت جبهتها من حيث المراوغة والضغط إلى اليمن، وزادت من مستوى التنسيق مع ميليشيا الحوثي، خاصة ما يتعلق بمجالات التخطيط والإسناد اللوجستي، بما في ذلك تزويدهم بخبراء في فك تشفير الصور الجوية وتحليل البيانات القادمة من الطائرات المسيرة، إلى جانب تدريب ميداني على تقنيات مختلفة".
وأوضح المصدر أن "الحكومة العراقية شددت الرقابة على الرحلات المشبوهة في مطار بغداد، والتي يُشتبه بأنها قد تكون مرتبطة بعمليات نقل أفراد أو معدات إلى اليمن"، مضيفًا أن "هناك مخاوف أمنية من أن يؤدي هذا الانخراط غير المعلن إلى إحراج دبلوماسي كبير لبغداد، وسط ضغوط أمريكية متزايدة".
حضور في الداخل العراقي
وتصاعدت العمليات العسكرية الأمريكية ضد ميليشيا الحوثي خلال الأيام الماضية، مع تكثيف الضربات الجوية على مواقعهم الاستراتيجية في صنعاء والحديدة، وسط تحذيرات من أن يتسبب هذا التصعيد في جر أطراف إقليمية أخرى إلى ساحة المواجهة، خاصة مع وجود تقارير عن انخراط فصائل عراقية في تقديم دعم فني ولوجستي للحوثيين.
وأشارت تقارير أمريكية مؤخرًا إلى أن ميليشيا الحوثي كثّفت من حضورها داخل الأراضي العراقية، لا سيما في محافظات ديالى وبغداد وكركوك، من خلال فتح مقرات وتنسيق مع ميليشيا محلية، ما أثار مخاوف من احتمالية تنفيذ ضربات أمريكية تستهدف تلك المواقع، باعتبارها امتدادات لهيكل الحوثيين خارج اليمن.
وبانخراط ميليشيات عراقية في مساندة الحوثيين، سواء عبر إرسال عناصر إلى اليمن أم تقديم دعم لوجستي وتقني من داخل العراق، تتصاعد الأسئلة حول عودة تلك الميليشيات للعمل وفق ما يُعرف بـ"وحدة الساحات"، وما إذا كانت تتحرك ضمن استراتيجية إيرانية موحّدة لفتح جبهات متزامنة تربك واشنطن وتعيد رسم معادلة الردع في أكثر من ساحة.
ميليشيات عابرة للحدود
من جهته، أكد الخبير في الشأن الأمني العراقي رياض الجبوري أن "المعطيات الحالية تشير إلى تحوّل نوعي في طبيعة المهام التي تضطلع بها بعض الميليشيات العراقية، إذ لم تعد تكتفي بدور الداعم، بل باتت تُمارس أدوارًا تنفيذية عسكرية خارج الحدود، وهو تطور يحمل في طياته مخاطر قانونية وأمنية كبيرة على العراق".
وأضاف الجبوري لـ"إرم نيوز" أن "انخراط هذه الميليشيات في اليمن قد يفتح الباب أمام إعادة تصنيفها دوليًا كقوى إرهابية عابرة للحدود، خاصة إذا ما تم رصد أدلة على استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لعمليات الدعم أو التخطيط، ما يضع الحكومة في زاوية حرجة أمام شركائها الدوليين ويُعرض سيادة العراق إلى تهديدات فعلية".
توسيع النفوذ الإيراني
ومنذ عدة أشهر، تكثف الحكومة العراقية جهودها لاحتواء ملف الميليشيات المسلحة، عبر فتح قنوات حوار مباشر ومحاولة التوصل إلى تفاهمات تضبط حركتها وتقلّص نفوذها المتنامي، إلا أن تلك المحاولات، حتى الآن، لم تفضِ إلى خطوات عملية واضحة على الأرض.
ويؤكد مراقبون أن أي تصعيد عسكري مرتقب في العراق قد يستهدف مواقع وقواعد تابعة للميليشيات المرتبطة بإيران، من بينها كتائب حزب الله، وحركة النجباء، فضلًا عن منشآت يُعتقد أنها تُستخدم كمخازن للأسلحة أو مراكز لتنسيق الهجمات المحتملة ضد أهداف إسرائيلية.
بدوره، يرى المحلل السياسي بلال السويدي أن "انخراط الفصائل العراقية في الملف اليمني لا يمثل مجرد تضامن عابر مع الحوثيين، بل يعكس محاولة لتوسيع النفوذ العراقي-الإيراني المشترك في ساحة جغرافية جديدة، قد تُستخدم كورقة ضغط استراتيجية في المفاوضات الدولية المقبلة".
وأضاف السويدي لـ"إرم نيوز" أن "هذه الخطوة تضع الفصائل في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، ليس فقط في العراق وسوريا، بل في اليمن أيضًا، ما يعني توسيع ساحة الاشتباك بطريقة قد تقود إلى تدويل الصراع وتفكيك التفاهمات الأمنية الهشة داخل العراق".