عام 2015 كان شاهدًا على واحدة من أعظم الملاحم البطولية في تاريخ الجنوب، حيث خاض أبناؤه معركة مصيرية ضد الاحتلال والإرهاب بمختلف أشكاله، ليؤكدوا للعالم رفضهم القاطع لأي وصاية أو هيمنة. لم يكن هذا النصر مجرد انتصار عسكري، بل كان تعبيرًا عن إرادة شعبية راسخة وقيم متجذرة في الهوية الجنوبية، التي لا تقبل الخضوع أو المساومة.
من أبرز العوامل التي ساهمت في تحقيق هذا النصر، الرفض الجنوبي القاطع للوصاية والاحتلال، فقد وقف أبناء الجنوب صفًا واحدًا ضد أي قوة تحاول فرض سيطرتها عليهم، سواء من خلال الإرهاب أو عبر مشاريع سياسية تهدف إلى مصادرة إرادتهم. كان الموقف الجنوبي واضحًا منذ البداية: لا مكان لأي محتل أو جماعة متطرفة على أرض الجنوب، وهذا ما جسّدته مقاومته البطولية.
كما لعب الانتماء الديني لشعب الجنوب دورًا كبيرًا في هذه المواجهة، حيث أن طبيعة التدين المعتدل والمتسامح لدى الجنوبيين كانت على النقيض التام من النهج التكفيري الذي تتبناه جماعة الحوثي، التي حاولت فرض رؤيتها بالقوة. وعي أبناء الجنوب بخطورة هذا المشروع جعلهم أكثر تصميمًا على الدفاع عن أرضهم وهويتهم الدينية والثقافية.
كان التلاحم الشعبي الجنوبي عاملاً حاسمًا في تحقيق هذا النصر، فقد شكلت الأواصر الدينية والثقافية والأخلاقية بين أبناء الجنوب حصنًا منيعًا ضد محاولات التفكيك أو الاختراق. تجسدت هذه الوحدة في ساحة المعركة، حيث قاتل الجميع بروح واحدة، مدفوعين بإيمانهم العميق بقضيتهم وعدالتها.
أما شجاعة وإقدام شباب الجنوب، فقد كانت مفتاحًا رئيسيًا في هذه الملحمة، حيث سطروا أروع البطولات في ميادين القتال، وقدموا تضحيات جسامًا دفاعًا عن أرضهم، مؤكدين أن الانتماء للوطن ليس مجرد شعارات، بل مواقف تُثبت في لحظات الشدة.
ولعل العامل الأهم في هذه المعركة كان الإيمان المطلق للجنوبيين بأحقيتهم في استعادة دولتهم وحمايتها من أي تهديد، فقد رأوا في معركة 2015 فرصة تاريخية لإعادة كتابة مصيرهم بأيديهم، ورفضوا أن يكونوا ضحايا لمشاريع الهيمنة والإرهاب. كان هذا الإيمان هو الوقود الذي أشعل جذوة المقاومة، وجعل النصر أمرًا حتميًا لا مجرد احتمال.
ما تحقق في 2015 لم يكن مجرد انتصار عسكري، بل كان رسالة للعالم بأن شعب الجنوب قادر على حماية أرضه وصون كرامته، وأنه لن يسمح لأي قوة بفرض إرادتها عليه. تلك الملحمة البطولية ستظل راسخة في ذاكرة الأجيال، كنموذج للصمود والعزة والكرامة.