يشهد اليمن تطور مالي هام مع انتقال مقرات أبرز البنوك التجارية من العاصمة المحتلة صنعاء، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إلى عدن، العاصمة للحكومة المعترف بها دولياً.
ويأتي هذا القرار في أعقاب تصنيف الولايات المتحدة للحوثيين كمنظمة إرهابية وفرض عقوبات على قياداتهم، مما يهدد البنوك العاملة في مناطق سيطرة الجماعة بعقوبات دولية.
وكان البنك المركزي اليمني الرئيسي، قد أعلن في وقت سابق، أن ثمانية بنوك تجارية كبرى قررت نقل مقراتها الرئيسية إلى عدن، وهي: بنك التضامن، بنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي، مصرف اليمن والبحرين الشامل، البنك الإسلامي اليمني للتمويل والاستثمار، بنك سبأ الإسلامي، بنك اليمن والخليج، البنك التجاري اليمني، وبنك الأمل للتمويل الأصغر.
فوائد اقتصادية واستقرار مالي
يرى الخبراء أن هذه الخطوة ستعزز شرعية الحكومة اليمنية مالياً، وتسهل التحويلات الدولية عبر نظام "السويفت"، الذي قد يتعرض للتعليق في المناطق الخاضعة للحوثيين.
كما ستساهم في زيادة الإيرادات الحكومية عبر تحصيل الرسوم والضرائب، وتعزيز الاستثمار في المناطق المحررة.
وأكد الخبير المصرفي عبد السلام الشجاع في تصريح صحفي، أن نقل البنوك سيسهم في:
- توحيد سعر العملة عبر سياسة نقدية موحدة، بعد سنوات من الانقسام بين سعر الريال في المناطق الحكومية (حوالى 2300 ريال للدولار) والمناطق الخاضعة للحوثيين (530 ريالاً للدولار – طبعة قديمة).
- تحسين البيئة الاستثمارية في عدن، مما يجذب رؤوس الأموال ويعزز الثقة بالقطاع المصرفي.
- عزل الحوثيين مالياً، مما يحد من سيطرتهم على التدفقات النقدية ويضعف نفوذهم الاقتصادي.
تأثيرات سلبية على صنعاء
من جهته، أشار الصحفي الاقتصادي محمد الجماعي إلى أن هذه الخطوة ستؤدي إلى:
- تراجع مكانة صنعاء كمركز مالي، مع انتقال الأنشطة المصرفية والتحويلات الدولية إلى عدن.
- حرمان الحوثيين من عوائد الحوالات الخارجية، التي تقدر بمليارات الدولارات سنوياً.
- تشجيع انتقال الشركات الكبرى والسفارات إلى عدن، مما يعزز شرعية الحكومة المعترف بها دولياً.
و يُعد نقل البنوك إلى عدن خطوة جريئة لتعزيز النظام المالي اليمني، لكن نجاحها مرهون بتحقيق استقرار سياسي وأمني، وسياسات نقدية فعالة لمعالجة انهيار العملة وتوحيد سعر الصرف.
وفي حال نجاحها، قد تشكل منعطفاً حاسماً في الصراع الاقتصادي بين الحكومة والحوثيين، وتعزز فرص التعافي المالي لليمن.