سعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار مسؤولي أجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة إلى احتواء فضيحة آخذ نطاقها بالاتساع، بعد ضم صحافي من طريق الخطأ إلى مجموعة مراسلة تضمّ عددا من كبار المسؤولين الأميركيين لمناقشة توجيه ضربات ضدّ المتمردين الحوثيين في اليمن.
ووصف ترامب التسريب بأنه “خلل”، فيما شدّد مدير وكالة الاستخبارات المركزية ومسؤول الاستخبارات في البيت الأبيض خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ على أن أي معلومات سرية لم تكشف في الدردشة التي جرت عبر تطبيق سيغنال.
ودافع ترامب أيضا عن مستشاره للأمن القومي مايك والتز الذي أضاف من طريق الخطأ رئيس تحرير مجلة “ذي أتلانتيك” جيفري غولدبغ إلى الدردشة التي جرت ضمن مجموعة مراسلة قبيل ضربات جوية على اليمن.
وقال ترامب في تصريح لشبكة “ان بي سي” إن الخرق هو “الخلل الوحيد خلال شهرين، وقد تبيّن أنه لم يكن خطيرا”. وتابع “لقد تعلّم والتز درسا وهو رجل طيب”.
وواجهت مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف اللذان أفادت تقارير بأنهما كانا مشاركين في الدردشة، جلسة استماع عاصفة أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ على خلفية التسريب.
وقالت غابارد التي سبق أن أثارت جدلا بتصريحاتها المتعاطفة مع روسيا وسوريا أمام اللجنة إنه “لم تتم مشاركة مواد سرية”.
وهي رفضت الإدلاء بأي تعليق حول ما إذا تطبيق سيغنال متوافر على هاتفها الخاص.
وأكد راتكليف أنه ضمن مجموعة المراسلة عبر تطبيق سيغنال وأن التطبيق متوفر على حاسوب العمل الخاص به، لكنه لفت إلى أن التواصل جرى “وفق المسموح به وبشكل قانوني ولم يتضمن أي معلومات مصنفة سرية”.
•مهمل وغير كفؤ
دعا ديموقراطيون أعضاء في اللجنة والتز ووزير الدفاع بيت هيغسيث إلى الاستقالة. وانتقد السناتور مارك وارنر ما اعتبره سلوكا “مهملا وغير كفؤ”.
وقال غولدبرغ إن هيغسيث أرسل على مجموعة المراسلة معلومات عن الضربات بما في ذلك الأهداف والأسلحة والتوقيت قبيل الضربات التي شُنّت في 15 آذار/مارس.
وأشار إلى أنه أضيف إلى مجموعة المراسلة قبل يومين من الضربات على اليمن لكنه لم ينشر معلومات حساسة على صلة بالهجمات.
وهيغسيث إعلامي سابق كان يعمل في قناة فوكس نيوز ولا خبرة لديه في إدارة منظمة ضخمة على غرار البنتاغون، وقد دافع عن نفسه بالقول إن “أحدا لم يكشف عبر رسائل نصية خطط حرب”.
الثلاثاء وجّه ترامب انتقادات حادة إلى غولدبرغ معتبرا أن “أحدا لا يكترث” للرواية التي أثارت سجالا كبيرا في واشنطن.
كما تدخل البيت الأبيض سعيا للحد من الأضرار الثلاثاء، وهاجم غولدبرغ ووصف الرواية بأنها “جهد منسق لصرف الانتباه عن الإجراءات الناجحة التي اتخذها الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب وإدارته لجعل أعداء أميركا يدفعون الثمن والحفاظ على سلامة الأميركيين”.
وجاء في منشور لمدير التواصل في البيت الأبيض ستيفن تشونغ على منصة إكس “لا تدعوا أعداء أميركا يفلتون من المحاسبة عن هذه الأكاذيب”، واصفا السجال الدائر بأنه “حملة اضطهاد”.
وسبق أن استخدم ترامب وأعوانه مرارا هذا التوصيف ضد تحقيق لكشف ما إذا كانت حملته الانتخابية لعام 2016 متواطئة مع موسكو.
وشدّدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في منشور على إكس الثلاثاء على أن “أي خطط حرب لم تتم مناقشتها” وأن أي “مواد مصنفة سرية لم تتم مشاركتها” في الدردشة.
لكن التقارير بشأن الواقعة أثارت مخاوف على خلفية استخدام تطبيق تجاري بدلا من وسائل التواصل الحكومية الآمنة، ومخاطر اختراق خصوم الولايات المتحدة للتواصل.
وكان مبعوث ترامب الخاص لأوكرانيا والشرق الأوسط ستيف ويتكوف موجودا في موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما تمت إضافته إلى مجموعة المراسلة، وفق تقرير لقناة “سي بي إس نيوز”.
وكشف التقرير أيضا تفاصيل قد تكون محرجة على صلة بمواقف مسؤولين كبار في البيت الأبيض من حلفاء رئيسيين لبلادهم.
وأعرب شخص ضمن المجموعة تبيّن أنه فانس عن شكوك على صلة بتنفيذ الضربات قائلا إنه يكره “إنقاذ أوروبا مجددا” لأن دول القارة تضررت من هجمات الحوثيين على سفن الشحن أكثر من الولايات المتحدة.
وتضمّنت مداخلات آخرَين هما هيغسيث ووالتز رسائل اعتبرا فيها أن واشنطن هي الوحيدة القادرة على تنفيذ الضربات، إذ قال وزير الدفاع إنه يشارك فانس “كرهه للاستغلال الأوروبي” ووصف الأوروبيين بأنهم “مثيرون للشفقة”.